وقوله : ( إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ) .
فإن ذلك عن موعدة وعدها إياه ، فلما تبين له إقامَتُهُ على الكفر تبرَّأ منه .
فأمَّا ما يجوز في " بُرَءاءُ منكم " فأربعة أوجه :
أجودُها بُرَءَاءُ على فُعَلاء ، مثل ظريف وظرفاء ، وشريك وشركاء ، وكذلك بري . وبُرَءَاءُ ، ويجوز بُرَاء منكم وبَرَآءٌ منكم جميعاً بالمَد
فمن قال بِراء بالمد فهو بمنزلة ظريف وظراف .
ومن قال بُرَاءٌ بالضم - أبْدَلَ الضمَ من الكسرة كما قالوا رُخْلَةَ ورِخَال
وقال بعضهم : رُخال بضم الراء وقالوا : شاة رُبَى وغَنَمٌ رُبَات وَرِبَابٌ - بضم الراء وكسرها - وهي الحديثة النتاج ، أي الحديثة الولادة .
ويجوز بَرَاء منكم بفتح الباء ، لأن العَرَبَ تقول : أنا البراء مِنْكَ ويقول
الاثنان والثلاثة : نحن البراء منك ، وكذلك تقول المرأةُ : أنا البراء منك .
فلا تقرأ من هذه الأوجه إلا بما قرأ به من تُوْجَد عنه القِراءةُ .
* * *
وقوله : ( رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 5 )
معناه لا تظهرهم علينا فيظنوا أنهم على حق فَيَفْتَتِنُوا بِذَلِكَ .
* * *
وقوله : ( عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 7 )
" عسى " واجبة من اللَّه .
جاء في التفسير أنه يعني بهذا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
تَزَوجَ أمَّ حبيبة بنت أبي سفيان ، فهذه هي المودة وقيل إنه يعني به من أسلم مِنهُمْ فيكون بينكم وبينهم موَدَّة .
* * *
وقوله : ( لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 8 )
" أن " في موضع جر بدل من " الذِين " .
المعنى لا ينهاكم أن تبروا الَّذين لم يقاتلوكم في الدِّينِ .
وهذا يدل على أن المعنى : لا ينهاكم الله عن بِرِّ الذين
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 157
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٥٧