تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وقوله : ( إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ) . فإن ذلك عن موعدة وعدها إياه ، فلما تبين له إقامَتُهُ على الكفر تبرَّأ منه . فأمَّا ما يجوز في " بُرَءاءُ منكم " فأربعة أوجه : أجودُها بُرَءَاءُ على فُعَلاء ، مثل ظريف وظرفاء ، وشريك وشركاء ، وكذلك بري . وبُرَءَاءُ ، ويجوز بُرَاء منكم وبَرَآءٌ منكم جميعاً بالمَد فمن قال بِراء بالمد فهو بمنزلة ظريف وظراف . ومن قال بُرَاءٌ بالضم - أبْدَلَ الضمَ من الكسرة كما قالوا رُخْلَةَ ورِخَال وقال بعضهم : رُخال بضم الراء وقالوا : شاة رُبَى وغَنَمٌ رُبَات وَرِبَابٌ - بضم الراء وكسرها - وهي الحديثة النتاج ، أي الحديثة الولادة . ويجوز بَرَاء منكم بفتح الباء ، لأن العَرَبَ تقول : أنا البراء مِنْكَ ويقول الاثنان والثلاثة : نحن البراء منك ، وكذلك تقول المرأةُ : أنا البراء منك . فلا تقرأ من هذه الأوجه إلا بما قرأ به من تُوْجَد عنه القِراءةُ . * * * وقوله : ( رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 5 ) معناه لا تظهرهم علينا فيظنوا أنهم على حق فَيَفْتَتِنُوا بِذَلِكَ . * * * وقوله : ( عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 7 ) " عسى " واجبة من اللَّه . جاء في التفسير أنه يعني بهذا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تَزَوجَ أمَّ حبيبة بنت أبي سفيان ، فهذه هي المودة وقيل إنه يعني به من أسلم مِنهُمْ فيكون بينكم وبينهم موَدَّة . * * * وقوله : ( لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 8 ) " أن " في موضع جر بدل من " الذِين " . المعنى لا ينهاكم أن تبروا الَّذين لم يقاتلوكم في الدِّينِ . وهذا يدل على أن المعنى : لا ينهاكم الله عن بِرِّ الذين