تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الصدقة قبل النجوى ليمتنعوا من ذلك ، فروي أن عَلِيًّا رحمه الله أراد أن يناجِيَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فتصدق بدينار باعه بعشرة دَرَاهم قبل منَاجَاتِه ، ثم نسخ ذلك الزكاة فقال - عزَّ وجلَّ : ( أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ( 13 ) أي أطيعوه في كل أمْرٍ ، ودخل في ذلك التَّفَسُّحُ في المجْلِسِ لتَقَارُب النَّاسِ في الدُّنُوِ من النبي عليه السلام . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 14 ) هؤلاء المنافقون تولَّوُا اليهودَ . ومعنى قَوله : ( ويحْلِفُونَ عَلَى الكَذِبِ ) يَدل على تفسيره قوله : ( وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ) وقوله : ( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ) يدل عليه قوله : ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 ) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ) . * * * وقوله : ( اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ ( 19 ) معنى " استحوذ " في اللغة استولى ، يقال : حُذْتُ الِإبِلَ وَحُزْتُهَا إذا استوليت عليها وجمعتها ، وهذا مما خرج على أصله ومثله في الكلام أجْوَدْتُ وأطيبتُ ، والأكثر أجدتُ وأطَبتُ ، إلَّا أنَّ استحوذ جاء على الأصل ، لأنه لم يُقَلْ عَلَى حَاذَ لأنه إنما بني على استفعل في أول وهلة كما بني افتقر على افتعل وهو من الفقر ولم يُقَلْ منه فَقُرَ ولا استعمل بغير زيادة ، ولم يقل : حاذ عليهم الشيطان ولو جاء استحاذ كان صواباً ، ولكن استحوذ ههنا أجود لأنَّ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 140 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي