دليلًا على أن اللَّه - عزَّ وجلَّ - واحد وأن المخلوقات آياتٌ تدُلُ عَلَى أن
الخالق واحدٌ ليس كمثله شيء .
وقوله : ( وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مؤمِنِينَ ) .
معناه وما كان أكثرهم يؤمن ، أي علم اللَّه أَن أَكثَرهم لا يؤمنُونَ أَبداً كما
قال : ( ولَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أعْبُدُ ) أي لستم تعبدون ما أعبُدُ الآن
( ولا أنتم عابدونْ ما أعْبُدُ ) فِيمَا يُسْتَقْبل ، وكقوله في قصة نُوح عليه السلام : ( أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ ) ، فأعلمه أن أكثر هم لَا يُؤمِنُونَ .
* * *
وقوله : ( وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 )
موضع ( إِذْ ) نصبٌ ، على معنى . . وَاتْلُ هذه القصةَ فيما تَتْلُو .
ودليل ذلك قوله عطفاً على هذه القصة : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نبأ إبْرَاهِيمَ ) .
* * *
وقوله : ( وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ ( 13 )
بالنصْبِ والرفْعِ ، فمن رفع فعطف على أَخَاف ، على معنى إني
أخاف . ويضيقُ صدري .
وَمَن نَصَبَ فعطفً على أن يكذِبُونِ ، وأن يضيق صدري وأن لا ينطلق لساني .
والرفع أكثر في القراءة .
وقوله تعالى : ( فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ ) .
أي ليعينني وُيؤازِرَني على أمري ، وَحُذِفَ لأن في الكلام دليلاً
عليه .
* * *
قوله تعالى : ( وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 14 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 84
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٨٤