وموضع أن النصبُ مفعول له ، المعنى فلعلك قاتل نفسَكَ لتَركِهِم
الإيمان ، فأعلمه اللَّه سبحانه أنه لو أراد أن ينزل ما يضطرهم إلى الطاعة لقدر
على ذلك ألا أنه - عزَّ وجلَّ - تعبَّدهم بما يستوجبون به الثوابَ مع الإيمان .
وأنزل لهم مِنَ الآياتِ ما يتبينُ به لمن قَصْدُه إلى الحق فأمَّا لو أنْزَل على
كل من عَنَدَ عَنِ الحق عذاب في وَقْتِ عُنُودِهِ لَخَضَعَ مضْطَرًّا ، وآمن إيمان من
لا يَجِدُ مَذهبا عن الِإيمان .
* * *
وقوله تعالى : ( إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ( 4 )
معناه فتظَل أَعْنَاقُهُمْ ، لأن الجزاء يقع فيه لفظ الماضي في معنى
المستَقْبَلِ تقول : إنْ تَأتِني أَكْرَمتُكَ ، معناه أكْرِمْك ، وإن أتيتني وأحْسَنْتَ معناه وتُحسنُ وَتُجْمِلُ .
وَقال ( خَاضِعِينَ ) وذكر الأعناق لأن معنى خُضوع الأعْنَاقِ هُوَ خضوعُ
أصحاب الأعناق .
لَما لم يكن الخُضُوعُ إلا لِخُضُوعِ الأعْنَاقِ جاز أن يُعَبَّر عن
المضافِ إليه كما قال الشاعر :
رأَتْ مَرَّ السِّنين أَخَذْنَ منِّي كما أَخَذ السِّرارُ من الهِلالِ
لَمَّا كانت السنُونَ لا تكون إلا بِمَرٍّ أخبر عن السنينَ وإن كان أضاف
إليها المُرُور ، وَمِثلُ ذلك أَيْضاً قول الشاعر :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 82
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٨٢