عَلَى أن يُفَارِقَة ، أنه إذا أَدَّى إليه كذا وكذا من المال في كذا وكذا من النجوم
فالعبدُ حُر إذا أَدَّى جميع ما عليه ، وَوَلاؤه لمولَاه الذي كاتبه ، لأن مولاه جاد
عليه بالكسْب الذي هو في الأصل لمولاه .
وقوله : ( وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ) .
هذا - عند أكثر الفقهاء - على الندْبِ ، للمولى أن يُعْطِيَهُ شَيْئاً مما يُفَارِقُه
عليه ، أو من ماله ما يستعين به على قضاء نجومِهِ ، وله ألَّا يفْعَلَ ، وكذلك له
أَنْ يكاتِبَهُ إذا طلب المكاتبة وَلَه أَلَّا يكاتِبَهُ .
ومخرج هذا الأمر مخرجُ الِإبَاحَةِ ، كما قال : ( وإِذَا حَلَلْتُم فاصطادوا ) لأنه حرَّم عليهم الصيدَ ما دَامَوا حُرُماً .
وكذلك قوله : ( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ) هذا بَعْدَ أن حَظَر عليهم البيعَ في وقت النداء إلَى الصلَاة ، فهذا أباحَهُ
فيهِ لأن العَبْدَ المملوك لا مال له ، ولا يقدر على شيءٍ ، فأباح اللَّه لَهُم أن
يُقْدِرُوه .
ويروى عن عُمَرَ أنه كَاتَبَ عَبْداً له يُكْنَى أَبَا أُمَيَّةَ ، وهو أول عَبْدٍ كوتب
في الإسلام ، فأتاه بأول نجم فدفَعَهُ إلَيْهِ عُمر ، وقال له : اسْتَعِنْ به عَلَى
مُكَاتَبَتِكَ ، فقال : لَوْ أَخْرته إلى آخرِ نَجْم ، فقال أَخَافُ أَلَّا أدرك ذلك .
وقوله : ( أوْ نِسائِهِنَّ ) . .
وذلك أنه لا يَحِلُ أن ترى المشركاتُ ما يحِل أن تراه المؤمِنَاتُ من
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 41
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤١