وقوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( 23 )
قيل إنه يعنى به أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقيل إن الأصْلَ فيه أَمْر عائشة ، ثم صار لكل مَنْ رَمَى المؤمِنَاتِ .
ولم يَقل هَهنَا والمؤمنين استغناء بأنه إذا رَمَى المؤمِنَةَ فلا بد أَنْ يَرْمِيَ فعها مؤمِناً ، فاستغنى عن ذكر المؤمنين لأنه قد جرى ذِكْرُ الْمؤمِنِينَ والمؤمِنَاتِ ، وَدَل ذكرُه المؤْمِنَاتِ عَلَى المُؤْمِنِين ، كما قال :
( سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ ) ولم يَقُلْ وَتَقِيكُمُ البرْدَ ، لأن ما كان وقى الحرَّ وقى
البَرْدَ ، فاستَغْنَى عَنْ ذِكْرِ أَحدهما بالآخر .
* * *
وقوله : ( يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( 25 )
ويقرأ الحقُّ ، فمن قرأ الحقُّ فالحقُّ من صِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ، فالمعنى
يوْمَئِذ يوفيهم اللَّهُ الحق دِينَهُمْ ، ومن قرأ دينهم الحق ، فالحق من صِفَةِ الذِينِ
والدِّين ههنا الجزاء ، المعنى يَوْمَئِذٍ يَوَفِّيهمُ اللَّه جزاءهم الحق ، أي جزاءهم
الواجب .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
( 26 )
فيها وَجْهَان ، المعنى الكلمات الخَبيثَاتُ للخبيثين من الرجال ، والرجال
الخَبِيثونَ للكلمات الخبيثَاتِ ، أي لا يَتَكلَّم بالخبيثات إلا الخبيثُ من الرجال
والنساء ، ولا يتكلَّمْ بالطيبَاتِ إلا الطيبُ من الرجال والنساء ، ويجوز أن يكون معنى هذِهِ الكَلِمَاتِ الخبيثات إنما تلصق بالخَبِيثين من الرجال والخبيثات مِن النِّسَاءِ ، فأما الطَاهِرَاتُ الطيبات فلا يلصق بِهِنَ شيء .
وقيل الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجَالِ وكذلك الطيبات من النساء ، للطيبين من الرجال .