( لكما ) ، والذي فسَّرْنَاهُ أولاً يَتَضَمّنُ أمر عائشة وَصَفْوانُ والنبي - صلى الله عليه وسلم - وكل من بينه وبين عائشةَ سَبَبٌ ، ويجوز أَن يكون لكُلِ مَنْ رُمِيَ بِسَبَبٍ .
* * *
وقوله تعالى : ( لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ ( 12 )
معناه هَلَّا إذْ سِمعتُموه ، لِأن المعنى ظَن المؤمنُونَ بِأنْفُسِهِمْ ، في موضع
الكنايَةِ عَنْهُمْ وعن بَعْضِهِمْ ، وكذلك يقال للقوم - الذين يَقْتُل بَعْضُهُمْ بعضاً أَنَّهُمْ يَقْتُلونَ أَنْفُسَهُمْ .
( وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ ) ، أي كذِبٌ بَيِّنٌ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 22 )
وَقُرِئَتْ : وَلاَ يَتَأَلَّ أُولُو الفَضْلِ مِنْكُمْ والسَّعَةِ ( 1 ) .
وَمَعْنَى تَأتَلِي تَحْلِفُ وكذلك يَتَأَلَّى يحلف .
ومعنى ( أَنْ يُؤْتُوا ) أنْ لاَ يُؤتُوا ( أُولِي الْقُرْبَى ) ، المعنى ولا يحلف
أولو الفضل منكم والسَّعَةِ أنْ لَا يُعْطوا ( أُولِي الْقُرْبَى والمَسَاكِينَ ) .
ونزلت هذه الآية في أبي بكر الصِّدِّيقِ ، وكان حلف أَنْ لاَ يُفْضِل
على مِسْطًح بن أُثَاثَة ، وكان ابنَ خَالَتِهِ بِسَبَبِ سَبِّهِ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - فَلَما نَزَلَتْ : ( أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ) .
قال أبُو بكر : بَلَى ، وَأَعَاد الإِفْضَالَ عَلَى مِسْطَح وعلى مَنْ حَلَفَ أن لاَ
يُفْضِلَ عَليْه وَكَفَّرَ عن يمينه .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 36
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٦