عبَدنَا جعل إبراهيم وحدَهُ البَدَلَ ، وجعل إسحاق ويعقوب عَطْفاً على قوله
عَبْدنا .
وقوله : ( أُولي الأيْدِي ) .
وقرئت الأيْد بغير ياء ومعنى أولي الأيدي أولي القوة في العبادة .
( والأبْصَارِ ) أي هم ذوو بَصِيرةٍ فيما يقرب إلى اللَّه .
وقد يقول للقوم : لهم أيَدي بهؤلاء أي هم قادرون عليهم
قال الشاعر :
اعْمِدْ لِما تَعْلُو فما لكَ بالذِي . . . لا تَسْتَطِيع مِنَ الأُمورِ يَدانِ
أي اعمد لما تَقْهرُ ولا تعمد لما تُقْهَرُ فِيه ، أي فما لك قَوة .
من قرأ أُولي الأيْدِ بِغَير يَاء فمعناه من التأييد والتقوية على الشيء .
* * *
وقوله : ( إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ( 46 )
ويقرأ بخالصةِ ذكرى الدار على إضافة خالصة إلى ذكرى
ومن قرأ بالتنوين جعل ذكرى الدار بدلًا مِنْ خَالِصَةٍ .
ويكون المعنى إنا أَخْلَصناهم بذكرى الدَّارِ .
ومعنى الدار ههنا الدار الآخرة .
وتأويله يحتمل وجهين :
أحدهما : إنا أَخْلَصْنَاهم جعلناهم لنا خالصين ، بأن جعلناهم يُذَكِرُون بالدار
الآخرة ، وُيزَهِّدُونَ في الدنيا ، وكذلك شأن الأنبياء صلوات اللَّه عَلَيْهِم . وَيَجُوزُ أنْ يكون بأنهم يكثرون ذكر الآخرة والرجوع إلى الله جلَّ وعَزَّ .
* * *
( وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ ( 47 )
أي الذين اتخذهم اللَّهُ صَفْوةً ، صَفاهم من الأدناس كلِّهَا وَأَخْلَصَهُم
منها .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 336
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٣٦