( هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ
( أَوْ أَمْسِكْ ) أو احبس مَن شئت ولا حِسَابَ عليك في حَبْسِه .
وجائز أن يكون عطاؤنا ما أعطيناكَ من المال والكثرة والملك .
فامنن ، أي فاعْطِ منه .
( أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) .
بغير مِنةٍ عَلَيْكَ ، وإن شئت بغير حساب بغير جَزاء .
* * *
( وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ
( 41 )
( عَبْدَنَا ) منصوب بوقوع الفعل عليه ، و ( أَيُّوبَ ) بدل من ( عَبْدَنَا ) ، لأن أيوب
هو الاسم الخاص ، والاسم الخاص لا يكون نعتاً إنما يكون بدلًا مُبيّناً
بِ ( نُصْبٍ ) وَنَصَبٍ - بفتح النون والصاد ، ونُصْبٍ بضم النون بمعنًى وَاحدٍ - وقَدْ قُرئتْ بِنُصْب بضم النون - وإسكان الصاد ، وقرئت بفتح النون وإسكان الصاد .
وَنَصَبٍ بفتح النون والصادِ بِمَنْزِلَةِ نُصْبٍ بضم النونِ ، والنُّصْب والنَّصَب بمنزلة الرُّشْد والرَّشَدِ ، والبُّخل والبَّخل والعُرْب والعَرَب . والنَّصْبُ - بفتح النون وإسْكانِ الصادِ على أصل المصدر ، والنُّصْب والنصَبُ على معنى نَصَبْتُ نَصْباً وَنُصْباً . وَنَصْباً على أصل المصدر .
ومعنى ( بِنُصْب وَعَذَابٍ ) بضُرٍّ في بَدِنِي ، وَعَذَابٍ في مَالِي وَأَهْلِي
ويجوز أن يكون بضُرٍّ في بَدَني وعذاب فيه .
وروي أنه مكث أيوب عليه السلام سَبْعَ سِنِينَ مُبتَلًى يسعى الدُّودُ من
بَدَنِه ، فنادى رَبِّه : ( أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) ( 1 ) .
* * *
( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ ( 42 )
المعنىٍ قلنا له : ارْكُضْ بِرِجْلِكَ : معناه دُسِ الأرض برجلك فداس
الأرْض دَوْسَة خفيفةً ، فنبعت له عَيْن فاغتسل منها فَذَهَبِ الداء من ظاهر بدنه ، ثم داس دَوْسة ثانية فنبع ماء فشرب منه فغسِلَت الداء من باطن بَدَنِه .