ألف سنة ، ففيه أزمنة وأحوال .
وإنما قيل يومَئِذٍ كما تقول : نحن اليوم بفعل كذا وكذا ، وليس تريد به في يومك إنما تريد نحن في هذا الزمان ، " فيومَ " تقع للقطعة من الزمان .
وأمَّا ( فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ ) .
فَلَا يسأل عن ذنْبِه ليستفهم ، قد علم اللَّه عزَّ وجلَّ ما سَلَفَ مِنْهُمْ .
وَأَما قوله : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ) فيسألون سؤال توبيخ
لا سؤال اسْتِفْهَام كما قال : ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( 9 ) .
وإنما تسأل لتوبيخ مَنْ قَتَلَهَا .
وكذلك قوله : ( أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) .
فما يُسأل عنه يومَ القيامة تَقْرِير وتوبيخ ، واللَّه - عزَّ وجلَّ - قَدْ عَلِمَ ما كان ، وأَحْصَى كبير ذلَك وصَغِيرَهُ .
* * *
وقوله : ( تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ ( 104 )
يلفح وينفح في مَعْنًى واحِدٍ ، إلا أن اللفح أَعْظمُ تأثيراً .
( وَهُمْ فِيها كَالِحُونَ ) .
والكَالِحُ الذي قَد تَشَمَّرتْ شَفَتُه عَنْ أَسنانِه ، نحو ما ترى من رُؤوسِ
الغَنَم إذا مسَّتْهَا النار فبرزت الأسنان وتشمرت الشِفَاهُ
* * *
( قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ( 106 )
وَتُقْرَأُ شَقَاوَتُنَا ، والمعنى وَاحِد ( 1 ) .
( وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ) .
أَقَرُّوا بذلك .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 23
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٣