حروف الجر مع " مَا " في الاستفهام تحذف مَعَها الألفِ من " مَا "
لأنهُمَا كالشَيءِ الواحِدِ ، وليُفْصَلَ بينَ الخبر والاستفهام ؛ تقولُ : قَدْ
رَغِبْتُ فيما عندك ، فَتَثْبُتُ الألف ، وتقول : فيم نظرت يا هذا فتحذف
الألف .
* * *
( فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ( 36 )
معناه فلما جاء رَسُولُها سُلَيْمَانَ ، ويجوز أن يكون فلَما جَاءَ
بِرُّهَا سُلَيْمَانَ إلا أَنَّ قوله : ( ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ ( 37 )
مخاطبة للرسُول .
وقوله تعالى : ( لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا ) .
معناه لا يَقْدُرُونَ على مُقَاوَمَةِ جُنُودِهَا .
* * *
وقوله : ( قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
( 38 )
أي بسريرها .
( قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ) .
أحب سليمانُ - صلى الله عليه وسلم - أن يأخُذَ السَّرِيرَ مِنْ حيثُ يَجُوز أخْذُهُ ، لأنهم لَوْ أَتوا مُسْلِمِين لَمْ يَجُزْ أَخْذُ مَا في أيديهم ، وجائز أن يكون أرادَ سُلَيْمَانُ إِظهار آيةٍ مُعْجِزَةٍ في تصيير العَرْشِ إليْهِ في تلك الساعَةِ لأنها مِنَ
الآيَاتِ المعجزات .
* * *
( قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ( 39 )
والعفريت النافِذُ في الأمْرِ المبالغُ فيه مع خُبثٍ وَدَهَاءٍ .
يقال : رَجُل عِفْرٌ وَعِفْرِيت ، وعِفْرِيَة نِفْرية ، وَنُفارِيَّة ، في معنى وَاحدٌ .
( أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ ) .