يا دارَ سَلْمَى يا اسْلَمِي ثم اسْلَمِي بسَمْسَمٍ أَو عن يمين سَمْسَمِ
وإنما أكثرنا الشاهد في هذا الحرف كما فعل من قبلَنَا ، وإنما
فعلوا ذلك لقلة اعتياد العَامَّةِ لدخول " يا " إلَّا في النِداء ، لا تَكادُ العامةُ
تقُول : يَا قَدْ قَدِم زَيْد ، ولا يا اذْهَبْ بِسَلام ( 1 ) .
* * *
وقوله : ( لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) .
كل ما خبأته فهو خبء ، وجاء في التفسير أن الخبء ههنا القَطْرُ
من السمَاءِ ، والنبات من الأرْضِ .
ويجوز وهو الوجه أَنْ يكون الخبء كل ما غاب ، فيكون المعنى يعلم الغيب في السَّمَاوَات والأرْضِ .
ودليل هذا قوله تعالى : ( وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ) .
* * *
وفي قوله تعالى : ( اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ ( 28 )
( أَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ ) - خمسةُ أوْجه :
فاَلْقِهِي إليْهِم بإثبات الياء - وهو أكثر القراءة ، ويجوز فألْقِهِ -
إلَيْهِمْ بحذف الياء وإثبات الكسرة ، لأن أصله فألقيه إلَيْهِم .
فحذفت الياء للجزم ، أعني ياء ألقيه ، ويجوز فَاَلْقِهُو إليهم بإثبات الواو .
ويجوز فألقِهُ إليهم بالضمِّ ، وحُذِفَتِ الواو ، وقد قُرئ فألقِهْ إليهم
بإسكان الهاء ، فأمَّا إثبات الياء فهو أَجْوَدُها فألقهي ، فإن الياء التي
تسقط للجزم قَدْ سقطت قبل الهاء ، لأن الأصل فألقيه إليهم ، ومن
حذف الياء وترك الكسرة بعد الهاء فلأنَّهُ كان إذا أثبت الياء في قولك
أنا ألقيه إليهم كان الاختيار حذف الياء التي بعد الهاء .
وقد شرحنا ذلك في قوله ( يُؤدِّه إِليك ) شرحاً كافياً .
ومن قرأ ( فألقِهو إليهم ) ردَّه إلى أصله ، والأصل إثبات الواو مع هاء
الإِضمار . تقول ألقيتهو إليك .
ومعنى قولنا إِثبات الواو والياء أعني في اللفظ ووصل الكلام ، فإذا وقفت وقفت بهاء ، وإذا كتبت كَتَبْتَ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 116
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١١٦