المعنى ، وقال قوم إن الذي آتاه - الله الملك إبراهيمَ عليه السلام
وقالوا : اللَّه عزَّ وجلَّ لا يُمَلِكُ الكفَارَ .
وإنما قالوا هذا لذكره عزَّ وجلَّ : ( آتاه الملك )
واللَّه قال : ( تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ ) .
فتأويل إِيتاءِ الله الكافرَ الملكَ ضرب من امتحانه الذي يَمْتَحنُ
الله به خلقه ، وهو أعلم بوجه الحكمة فيه .
والدليل على أن الكافر هو الذي كان مُلِّكَ إنَّه قال : ( أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ )
وأنه دعا برجلين فقتل أحدهما وأطلق الآخر ، فلولا أنه كان ملكاً وإبراهيمُ عليه السلام غيرَ ملك لم يتهيأ له أن يقتل وإبراهيم الملك ، وهو النبي عليه السلام .
وأمَّا معنى احتجاجه على إبراهيم بأنه يحيى ويميت ، وترك إبراهيم
مناقضته في الإحياءِ والإماتة ، فمن أبلغ ما يقطع به الخصوم ترك الإطالة
والاحتجاج بالحجة المُسْكِتةِ لأن إبراهيم لما قال له : ( فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ ) كان جوابه على حسب ما أجاب في
المسألة الأولى أن يقول : فأنا أفعلُ ذلك فَتَبَيَّن عجزه وكان في هذا إِسكَات
الكَافِرِ فقال اللَّهُ عزً وجل : ( فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ )
وتأويله انقطع وسَكتَ متحَيِّراً ، يقال : بهِتَ الرجل
يُبْهَتُ بهْتاً إِذا انقطع وتحير ، ويقال بهذا المعنى " بَهِتَ الرجل يَيْهَتُ " ، ويقال
بَهَتُ الرجل أبْهَته بهْتاناً إِذا قابلتُه بكذبٍ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 341
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٤١