ومعنى : ( فَمَنْ يَكْفُرْ بالطَّاغُوتِ ) .
قيل الطاغوت مَرَدَةَ أهل الكتاب ، وقيل إِن الطاغوت الشيطان ، وجملته
أن من يكفر به ، وصدق باللَّهِ وما أمر به فقد استمسك بالعروة الوثقى ، أي
فقد عقد لنفسه عقداً وثيقاً لا تحله حجة .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( لا انْفِصَام لَهَا ) : لا انقطاع لها .
يقال فصمت الشيءَ أفْصُمُه فصماً أي قطعته .
ومعنى : ( وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) .
أي يسمع ما يعقد على نفسه الإنسان من أمر الإِيمان ، ويعلم نيته في
ذلك .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 257 )
يقال قد توليت فلاناً ، ووليت فلاناً ولايةً ، والوِلَايَةُ بالكسر اسم لكل ما
يتولى ، ومعنى وَلى على ضروب ، فاللَّه - ولي المؤمنين في حِجَاجِهم
وهدايتهم ، وإقامةِ البرهان لهم لأنه يزيدهم بإِيمانهم هداية ، كما قال عزَّ وجلَّ : ( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى ) . ووليهم أيضاً في نصرهم وإظهار دينهم
على دين مخالفيهم ، ووليهم أيضاً بتولي قولهم ومجازاتهم بحسن أعمالهم .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) .
أي يخرجهم من ظلمات الجهالة إِلى نور الهدى لأن أمر الضلالة مظلم
غير بين ، وأمر الهدى واضح كبيان النور .
وقد قال قوم ( يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) يحكم لهم بأنهم
خارجون من الظلمات إلى النُور ، وهذا ليس قولَ
أهل التفسير ، ولا قول أكثر أهل اللغة .
إِنما قاله الأخفش وحده .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 339
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٣٩