تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ومعنى : ( فَمَنْ يَكْفُرْ بالطَّاغُوتِ ) . قيل الطاغوت مَرَدَةَ أهل الكتاب ، وقيل إِن الطاغوت الشيطان ، وجملته أن من يكفر به ، وصدق باللَّهِ وما أمر به فقد استمسك بالعروة الوثقى ، أي فقد عقد لنفسه عقداً وثيقاً لا تحله حجة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( لا انْفِصَام لَهَا ) : لا انقطاع لها . يقال فصمت الشيءَ أفْصُمُه فصماً أي قطعته . ومعنى : ( وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) . أي يسمع ما يعقد على نفسه الإنسان من أمر الإِيمان ، ويعلم نيته في ذلك . * * * وقوله جلَّ وعزَّ : ( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 257 ) يقال قد توليت فلاناً ، ووليت فلاناً ولايةً ، والوِلَايَةُ بالكسر اسم لكل ما يتولى ، ومعنى وَلى على ضروب ، فاللَّه - ولي المؤمنين في حِجَاجِهم وهدايتهم ، وإقامةِ البرهان لهم لأنه يزيدهم بإِيمانهم هداية ، كما قال عزَّ وجلَّ : ( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى ) . ووليهم أيضاً في نصرهم وإظهار دينهم على دين مخالفيهم ، ووليهم أيضاً بتولي قولهم ومجازاتهم بحسن أعمالهم . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) . أي يخرجهم من ظلمات الجهالة إِلى نور الهدى لأن أمر الضلالة مظلم غير بين ، وأمر الهدى واضح كبيان النور . وقد قال قوم ( يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) يحكم لهم بأنهم خارجون من الظلمات إلى النُور ، وهذا ليس قولَ أهل التفسير ، ولا قول أكثر أهل اللغة . إِنما قاله الأخفش وحده .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 339 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي