بأمكنتهم وهو قوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ) .
ومعنىِ : ( لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ) أي لا يأخذه نعاس .
( وَلَا نَوْمٌ ) .
وتأويله أنه لا يغفل عن تدبير أمر الخلق .
ومعنى : ( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) .
أي : لا يشفع عنده إلا بِمَا أمر به من دعاء بعض المسلمين لبعْض ومن
تعظيم المسلمين أمْرَ الأنبياء والدعاء لهم ، وما علمنا من شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم -
وإنما كان المشركون يزعمون أنَّ الأصنام تشفع لهم ، والدليل على ذلك
قولهم : ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) وذلك قولهم :
( وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ) ، فَأنْبأ اللَّهُ عزَّ وجلَّ أن الشفاعة ليست إلا ما أعلَم من شَفاعة بَعْضِ المؤمنين لبعض في الدعاء وشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ومعنى : ( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ) .
أي يعلم الغيب الذي تقدمهم والغيب الذي يأتي من بعدهم .
ومعنى : ( وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ) .
أي لا يعلمون الغيبَ لا مِما تقدمهُمْ ولا مما يكُونُ مِنْ بَعْدِهِمْ .
ومعنى : ( إِلَّا بِمَا شَاءَ ) : إلا بما أنبأ به ليكون دليلاً على تثبيت نبوتهم .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ) .
قيل فيه غير قول ، قال ابن عباس : كرسيُه علمه ، ويروى عَنْ عطاء أنه
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 337
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٣٧