تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
بأمكنتهم وهو قوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ) . ومعنىِ : ( لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ) أي لا يأخذه نعاس . ( وَلَا نَوْمٌ ) . وتأويله أنه لا يغفل عن تدبير أمر الخلق . ومعنى : ( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) . أي : لا يشفع عنده إلا بِمَا أمر به من دعاء بعض المسلمين لبعْض ومن تعظيم المسلمين أمْرَ الأنبياء والدعاء لهم ، وما علمنا من شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما كان المشركون يزعمون أنَّ الأصنام تشفع لهم ، والدليل على ذلك قولهم : ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) وذلك قولهم : ( وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ) ، فَأنْبأ اللَّهُ عزَّ وجلَّ أن الشفاعة ليست إلا ما أعلَم من شَفاعة بَعْضِ المؤمنين لبعض في الدعاء وشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - . ومعنى : ( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ) . أي يعلم الغيب الذي تقدمهم والغيب الذي يأتي من بعدهم . ومعنى : ( وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ) . أي لا يعلمون الغيبَ لا مِما تقدمهُمْ ولا مما يكُونُ مِنْ بَعْدِهِمْ . ومعنى : ( إِلَّا بِمَا شَاءَ ) : إلا بما أنبأ به ليكون دليلاً على تثبيت نبوتهم . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ) . قيل فيه غير قول ، قال ابن عباس : كرسيُه علمه ، ويروى عَنْ عطاء أنه
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 337 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي