تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
قوله : ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ ) . . . الوصية منسوخة بإجماع . وكما وصفنا . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) . نصب على حق ذلك عليكم حقاً ، ولو كان في غير القرآن فَرُفعَ كان جائزاً ، على معنى ذلك حق على المتقين . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 181 ) يعني فمن بدل أمر الوصية بعد سماعهِ إيَّاها ، فإِنما إثْمُه على مُبَدلِهِ ، ليس على الموصى ، - إذا احتاط أو اجتهد فيمن يوصى إليه - إثم ، ولا على الموصى له إِثم وإِنما الإثم على الموصي إن بدل . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) . أي قد سمع ما قاله الموصي ، وعلم ما يفعله الموصَى إِليه ، لأنه عزَّ وجلَّ عالم الغيبِ والشَهَادَة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 182 ) أي مَيْلاً ، أو إثماً ، أو قَصَداً لِإثم ، ( فأصلح بينهم ) أي عمل بالإصلاح بين الموصى لهم فلا إثم عليه ، أي لأنه إنما يقصد إلى إصلاح بعد أن يكون الموصي قد جعل الوصية بغير المعروف مخالفاً لأمر اللَّه فإِذا ردها الموصى إليه إِلى المعروف ، فقد ردها إِلى ما أمر اللَّه به . * * * ( وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 183 ) المعنى فرض عليكم الصيام فرضاً كالذي فرض على الذين من قبلكم . وقيل إنه قد كان فرض على النصارى صوم رمضان فَنَقَلُوه عن وقته ، وزادوا فيه ، ولا أدري كيف وجه هذا الحديث ، ولا ثقة ناقليه ، ولكن الجملة أن اللَّه عزّ وجلَّ قد أعلمنا أنه فرض على من كان قبلنا الصيام ، وأنه فرض علينا كما فرضه على الذين من قبلنا .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 251 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي