ورفع ( فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ) على معنى فعليه اتباع - ولو كان في غير
القرآن لجاز فاتباعاً بالمعروف وأداءً على معنى فليتبع أتباعاً ويؤد أداءً .
ولكن الرفع أجود في العربية .
وهو على ما في المصحف وإجماع القراءِ فلا سبيل إلى غيره .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 179 )
( حَيَاةٌ ) رفعَ على ضربين : على الابتداءِ ، وعلى لكم ، كأنَّه قال وثَبَت لكم
في القصاص حياة يا أولي الألباب أي يا ذوي العقول .
ومعنى الحياة في القصاص أن الرجل - إذا علم أنَّه يُقْتَل إنْ قتَل -
أمسك عن القتل ففي إمساكه عن القتل حياة الذي همَّ هو بقتله . -
وحياة له ؛ لأنه من أجل القصاص أمسك عن القتل فَسَلِم أن يقتل .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 180 )
المعنى وكتب عليكم : إلا أن الكلام إذا طال استغنى عن العطف بالواو ، وعلم أن معناه معني الواو .
ولأن القصة الأولى قد اسْتَتَمَّت وانْقَضَى معنى الفرض فيها ، فعلم أن المعنى فرض عليكم القصاص وفرض عليكم الوصية .
ومعنى . ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ) .
هذا الفَرضُ بإجماع نسخته آياتُ المَواريث في سورة النساءِ وهذا مجمع
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 249
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٤٩