تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
عليه ، ولكن لا بد من تفسيره ليعلم كيف كان وجه الحكمة فيه ، لأن اللَّه عزَّ وجلَّ لا يتعبد في وقت من الأوقات إِلا بما فيه الحكمة البالغة فمعنى ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ ) : فرض عليكم - إن ترك أحدكم مالا - الوصية ( للوالدين والأقربين بالمعروف ) ، فَرَفَعَ الوصية على ضربين ، أحدهما على ما لم يسم فاعله ، كأنه قال كتب عليكم الوصية للوالدين ، أي فرض عليكم ، ويجوز أن تكون رفع الوصية على الابتداءِ ، ويجوز أن تكون ، للوالدين الخبر ، ويكون على مذهب الحكاية ، لأن معنى كتب عليكم قيل لكم : الوصية للوالدين والأقربين . ، وإِنما أُمِرُوا بالوصية في ذلك الوقت لأنهم كانوا ربما جاوزوا بدفع المال إلى البعَداءِ طلباً للرياءِ والسمعة . ومعنى ( حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ) ليس هو إنَّه كتب عليه أن يوصي إذا حضره الموت ، لأنه إِذا عاين الموت " يكون " في شغل عن الوصية وغيرها . ولكن المعنى كتب عليكم أن توصُّوا وأنتم قادرون على الوَصيةِ ، فيقول الرجل إذا حضرني الموت ، أي إِذا أنا مِت فلفلان كذا ، على قدر - ما أمِرَ به - والذي أمِرَ به أن يجتهد في العدل في وقت الإمْهَال ، فيوصي بالمعروف - كما قال اللَّه عزَّ وجلَّ - لوالديه ولأقربيه - ومعنى بالمعروف بالشيءِ الذي يعلم ذو التمييز أنه لا جَنَفَ فيه ولا جَوْر ، وقد قال قوم إِن المنسوخ من هذا ما نسخته المواريث . وأمر الوصية في الثلث باق ، وهذا القول ليس بشي لأن إجماع المسلمين أن ثلث الرجل له إن شاءَ أن يوصي بشي فله ، وإن ترك فجائز ( فالآية ) في