وقوله عزَّ وجلَّ : ( ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ) .
أَي تَزَوُج الِإماءِ جائز لمن خاف العَنَتَ ، والعنَت في اللغَةِ المشقة
الشديدةُ . يقال من ذلك : أكمَةٌ عَنوتٌ إِذا كانت شاقة .
قال أَبو العباسِ : ( العنَت ) ههنا الهلاك ، وقال غيره : معناه . ذلك لمن
خشي أَن تحمِله الشهوةُ على الزنا ، فيلقى الِإثم العظيم في الآخرة والحدَّ في
الدنيا ، وقال بعضهم معناه أن يعشق الأمَة ، وليس في الآية عشق ، ولكنَّ ذا
العشق يلقى عنتاً .
وقوله : ( وأَنْ تَصبُروا خيْر لَكُمْ ) .
أي الصبْرُ خير لكُمْ لما وصفنا من أن الولَد يصيرون عبيداً .
* * *
وقوله : ( يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 26 )
قال الكوفيونَ معنى اللام معنى أن ، وأردْتُ ، وأمرْت ، تطلبان
المستقبل ، لا يجوز أن تقول : أردت أن قصتُ ، ولا أمرت أن قمْتُ ، ولم
يقولوا لم لا يجوز ذلك . وهذا غلط أن تكون لام الجر تقوم مقام " أن " وتَؤدي معناها ، لأن ما كان في معنى أن دخلتْ عليه اللام .
تقول : جئتك لكي تفعل كذا وكذا ، وجئت لكي تفعل كذا وكذا . وكذلك اللام في قوله : ( يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ) كاللَّامِ فِي كَيْ .
المعنى : أَراده اللَّه عزَّ وجلَّ للتبيين لكم .
أَنشد أهل اللغة :
أردت لكيما لا ترى لي عبْرة . . . ومَنْ ذا الذي يعطي الكمال فيكمل
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 42
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٢