فأضمرت لا ، . وقال البصريون إِن " لا " لا تضمر ، وإِن المعنى : يبيِّن الله لكم كراهة أن تضلوا ، ولكن حذفت " كراهة " ، لأن في الكلام دليلاً عليها ، وإِنما جاز الحذف عندهم على أحد ، قوله : ( وَاسْألِ القَرْيةَ ) والمعنى واسأل أهل القرية ، فحذف الأول جائز ، ويبقى المضاف يدل على المحذوف ، قالوا فأما حذف " لا " وهي حرف جاءَ لمعنى النفي فلا يجوز ، ولكن " لا " تدخل في الكلام مَؤكدة ، وهي لغو كقوله : ( لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ ) .
ومثله قول الشاعر :
وما ألوم البيض ألَّا تسخرَا . . . لما رأين الشمط القَفَنْدَرا
المعنى وما ألوم البيض أن تسخر .
ومثل دخول " لا " توكيداً قوله عزَّ وجلَّ : ( لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ) .
و ( لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ ) .
فإن قال قائل : أفيجوز أن تَقول لا أحلف عليك ، تريد أحلف عليك ؟ .
قيل " لا " لأن لا ، إنما تلغى إِذا مضى صدر الكلام على غير النَفي ، فإِذا بنيت الكلام على النفي فقد نقضت الِإيجاب ، وإِنما جاز أن تلغى " لا " في أول السورة ، لأن القرآن كله كالسورة الواحدة ، ألا ترى أن جواب الشيء قد
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 137
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٣٧