جواب أمّا لا يحذف في حال السّعة والاختيار ، وجواب إنْ قد يحذف في الكلام ، في نحو : أنت ظالمُ إن فعلتَ ، إلاّ أنّ أمّا وجوابها استغنى بهما عن جواب الجزاء ، كما استغنى عن جواب الجزاء في قولهم : أنت ظالمِ ، عن جواب : إن فعلت ،
ومثلُ سدّ الفاءِ ، وما هو جوابُ له ، مسدّ الجوابين ، قوله عزّوجلّ : ( ولولا رجالُ مؤمنون ونساءُ مؤمناتُ لم تعلموهمْ أنْ تطؤوهمْ فتصيبكمْ منهمْ معرّةُ بغيرِ علمٍ ليدخلَ اللهُ في رحمتهِ من يشاءُ لو تزيّلوا لعذّبنا الذّينَ كفروا ) ، قوله : ( لعذّبنا ) قد سدّ مسدّ الجوابين ، كما كان الجواب في الآية الأخرى كذلك .
فأمّا فصلك بين أمّا وجوابها ، وبالشرطِ ، في قوله تعالى : ( وأمّا إنْ كانَ من
أصحابِ اليمينِ ) ، أنت لا تقول : أمّا ينطلقُ فزيدُ ، وأمّا مررتُ فبزيدٍ ، فلأنّ الشرطَ ، وإن كان على ألفاظ الجمل ، فقد خرج من أحكامها ، ألا ترى أنّ أبا الحسن قد ذهب إلى أنّ الجازمَ للجزاء هو فعل الشّرط ، ولو كان باقياً على أحكام الجمل ، لم يجز ذلك فيه
فإن قال قائل : فهل تقول في لولا إنه متضمّنُ لمعنى الفعل ، كما قلتَ في أمّا من حيث كان مقتضياً للجواب ، اقتضاءَ أمّا له ؟
قيل : إنّ اقتضاء الحرفِ للجواب ، لا يدّل على تضمّنه معنى الفعل ، ألا ترى أنّ لمّا وإنْ ولو يقتضين أجوبةً ، ولم تتضمّن واحدةُ منهنّ معنى الفعل ،
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 65
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٦٥