لأنها ليست على ألفاظ الصفات ، ولكن يجوز أن تجعل ذؤابتي مبتدأ ، والظرف خبراً له مثل : في الدار زيد ، ومن رفع بالظرف ، كان ذؤابتي مرتفعة بالظرف . ويجوز أن
تجعل ذؤابتي بدلاً من ضمير المتكلم ؛ لأنها بعضه ، فيكون بمنزلة : ضربت زيداً رأسه ، ثم تكون الكاف بعد ذلك على ضربين :
إن جعلت رأيتُ من رؤية العين ، كانت الكاف في موضع نصب على الحال ، وإن جعلتها التي بمعنى العلم ، كانت في موضع المفعول الثاني .
فكما أن الكاف في الأبيات التي تقدمت ، فاعلة ، كذلك الكاف في قوله : وسطه كاليراع فاعله بذلك ؛ لأن الظرف في موضع صفة ، فترتفع الكاف بالظرف ، ومن ذلك قول الشماخ :
وماءٍ قد وردتُ لوصلِ أروى . . . عليه الطَّيرُ كالورقِ اللَّجينِ
أما الطير فيرتفع بالظرف بلا خلاف .
وأما قوله : كالورق اللجين فإنه يحتمل ضربين ، أحدهما أن يكون حالاً من الطير ، والآخر : أن يكون وصفاً للماء ، تقديره : وماء كالورق اللجين وردته لوصل أروى ، عليه الطير ، ومثل قوله : وماء كالورق اللجين في المعنى ، قول علقمة :
فأوردته ماءً جماماً كأنَّه . . . من الأجنِ حنَّاءٌ معاً وصبيبُ
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 260
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٢٦٠