فأما إجراؤه الكلمة ، وهو جمع ، على الواحد ، مما اجتمع أبو زيد ، وأبو عبيدة ، في حكايته ، فوجهه أنه قد جاء : ( هُنّ أُمّ الْكِتَابِ ) ، ولم تكن : أمهات .
فكما أجرى الواحد على الجميع ، كذلك في مقتوين ؛ وصف الواحد بالجميع ، وكأن الذي حسن ذلك أنه في الأصل مصدر ، ألا ترى أنه مفعلٌ من القتو ، والمصدر يكون للواحد والجميع ، على لفظ واحد ، فلما دخله الواو والنون ، وكانا معاقبين لياء
النسب ، صارتا كأنهما لغير معنى الجمع ، كما كانتا في ثبةٍ وبرةٍ ، لما كانتا عوضاً من اللام المحذوفة ، لم يكونا على حالهما ، في غير ماهما فيه عوضٌ ؛ ألا ترى أن نحو طلحة لا يجمع بالواو والنون . فجرى مقتوون على الواحد والجميع ، كما كان يجري المصدر عليهما .
وهذا الاعتلال يستمر في قول من لم يجعل النون حرف إعراب ، وفي قول من جعلها حرف إعراب ؛ ألا ترى أن من قال : سنين ، فجعل النون حرف إعراب ، فهو في إرادته الجمع كالذي لم يجعلها حرف إعراب ، ومن هذا الباب إنشاد من أنشد :
قدنى من نصرِ الخبيبينِ قدى
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 155
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص١٥٥