فلا أعني بذلك أسفليكم . . . ولكني أريدُ به الذّوينا
فأبدل من الفتحة في الواو ، الكسرة ، يدلك على أن الأصل فيها الفتحة ، قوله تعالى : ( ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ ) و ( ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ ) وكما أبدل الكسرة من الفتحة ، في قوله :
وبالعذواتِ منبتنا نضارٌ . . . ونبعٌ لا فصافص في كبينا
والواحد : الكبا ، فلم يفتح العين من الكبين ، كما لم يفتحهما من الذوين وإنما جاز ذلك في الفتحة والكسرة ، لأنهما كالمثلين ، ألا ترى أنهم قد حركوا بالفتح مكان الكسر ، في جميع ما لا ينصرف ، وجعلوا النصب والجر على لفظ واحد ، في التثنية ، وضربي الجمع المسلّم ، في التأنيث والتذكير ، وقالوا : مررت بإبراهيم بن زيد ، فوقعت الفتحة موضع الكسرة ، وكان ينبغي أن يكسر ، لأن تحريك الميم بمنزلة تحريك الراء ، من امرئ ، إذا أقرت الهمزة ، وبمنزلة تحريك الميم بالكسر ، فيمن قال : بالمرء ، فكما كانت كل واحدة من الكسرة والفتحة ، في هذه المواضع ، بمنزلة الأخرى ، كذلك جاز أن تفتح الواو وتكسر ، من مقتوين ، فيما رواه أبو زيد .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 154
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص١٥٤