بالغداة وقد وقع عليها الجليد نشرت ريشها ، وانتفضت : رمت بذلك عنها ليمكنها الطيران ، وإنما خص بها الندى والبلل لأنها أنشط ما تكون في يوم الطل ، وقيل : لأنها تسرع إلى أفراخها ، خوفا عليها من المطر والبرد ، كما قال :
لاَ يَأْمَنانِ سِبَاعَ اللَّيْلِ أو بَرَداً . . . إن أظْلَمَا دُونَ أَطْفَالٍ لَهَا لجب
وبيت عبيد يدل على خلاف هذا ؛ لأنه لم يقل إنها راحت إلى أفراخها ، بل وصفها بأنها أصبحت والضريب على ريشها فطارت إلى الثعلب ، يقول : هي قريب أن تنهض إذا ما رأت صيدها .
( فَاشْتَالَ وَارْتَاعَ مِنْ حَسِيسٍ . . . وَفِعْلَهُ يَفْعَلُ المَذْؤُوبُ )
اشتال ، يعني الثعلب : رفع بذنبه من حسيس العُقاب ، ويروى ( من خشيتها ) و ( من حسيسها ) والمذءوب والمزءود : الفزع : ذُئِبَ فهو مذءوب .
( فَنَهَضَتْ نَحْوَهُ حَثِيثَةً . . . وَحَرَدَتْ حَرْدَهُ تَسِيبُ )
نهضت : طارت نحو الثعلب سريعة ، وحردت : قصدت ، وتسيب : تنساب .
( فَدَبَّ مِنْ رَأَيِهَا دَبِيباً . . . وَالعَيْنُ حِمْلاَقُهَا مَقْلُوبُ )
دبَّ : يعني الثعلب لما رآها . ويروى ( ودب من خوفها دبيبا ) والحماليق : عروق في العين ، يقول : من الفزع انقلب حملاق عينه ، وقيل : الحملاق جفن العين ،
شرح القصائد العشر — صفحة 333
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص٣٣٣