قال أبو الفتح : يجوز أن يكون الهوى في موضع نصبٍ ، أي : وأحب هواه أيضاً ، فيكون قريباً من معنى قوله :
وإنِّي لأعشقُ من عشقكم . . . نحولي وكُلَّ فتىً ناحِلِ
ويجوز أيضاً أن يكون الهوى مجروراً ، لأنه أقسم به ، فكأنه قال : أحبه والهوى إني لأحبُّه ، كما قال البحتري :
أما وهواكِ حِلفةَ ذي اجتهادِ . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال الشيخ : المعنى هو الأول ، وليس الثاني بشيءٍ كما قال البحتري :
كَلِفٌ بحبِّكِ مُولَعٌ ، ويَسُرُّني . . . أنِّي امرؤٌ كلِفٌ بحبِّكِ مولَعُ
فأما قوله : وهواك حلفة ، فما أقسم بهواه أنه يهواه ، وإنما أقسم به أن فراقها أذكى نار وجده ، وابتلاه بُسهاده ، فقال :
لقد أذكى فراقُكِ نارَ وجدي . . . وألَّفَ بين عيني والسُّهادِ
ولأن يحبه ويحب هواه وأدؤره أولى وأحسن من أن يقول : أحبه وحقِّ هواه وأدؤره ، فإن حبَّه بالحبِّ أولى وأحرى من أدؤره كيفما كان .
( أنا ابن منْ بعضُه يفوقُ أبا ال . . . باحِثِ والنَّجلُ بعضُ مَنْ نَجلَهْ )
قشر الفسر — صفحة 274
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص٢٧٤