قد سَوأ الناس ياما ليس بَأسَ به . . . وأصبح الدهر ذو العرنين قد جدعا
ألا ترى أن ( ليس ) حكمها في الكلام أن ترفع الاسم وتنصب الخبر لكنه لما اضطر حكم لها بحكم ( لا ) بدلاً من حكمها لكونهما بمعنى واحد ، وهو النفي فجعلهما مع الاسم الذي دخلت عليه بمنزلة اسم واحد ، كما يفعل ب ( لا ) في نحو قولك : لا رجل في الدار .
ومنه : استعمال الحرف اسماً للضرورة ، نحو قول الأعشى :
أتنهون ولا يَنْهَى ذوي شططِ . . . كالطعن يذهب فيه الزيت والفُتلُ
فجعل الكاف فاعلة ل ( ينهى ) . وقول امرئ القيس :
وإنك لم يَفْخَرْ عليك كفاخرٍ . . . ضعيفٍ ، ولم يَغْلِبْك مثل مُغَلّبِ
فجعل الكاف فاعلة ب ( يفخر ) . والدليل على أنها فاعلة في البيتين أنه لابد للفعل من فاعل . فلا يجوز أن يكون الفاعل محذوفاً ويكون تقديره في البيت الأول : ناه كالطعن ، وفي البيت الثاني : فاخر كفاخر ضعيف ، لأنه لا يخلو بعد الحذف أن يقام المجرور مقامه أو لا يقام ، فإن لم يقم مقامه لم يجز
ضرائر الشعر — صفحة 301
مساهمون: علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
ص٣٠١