فوكد ( ليلة ) ، وهي نكرة ، ب ( كل ) ، وحكمها في الكلام أن لا يجوز تأكيدها ب ( كل ) ولا بما في معناها ، لكنه لما اضطر حكم لها بحكم المعرفة بدلاً من حكمها . ومثل ذلك قول الآخر :
قد صَرّتِ البَكرة . . . يوماً أجْمَعَا
فوكد ( يوماً ) ، وهي نكرة ، ب ( أجمع ) . وقول الآخر :
يا ليتني كنت صبياً مُرْضعا
تَحْمِلُني الذّلْفَاءُ . . . يوماً أكتعا
فجميع بين استعمل ضرورتين : إحداهما تأكيد النكرة ب ( أكتع ) ، والأخرى استعماله دون ( أجمع ) ، ومما استعمل فيه ( أكتع ) غير تابع ل ( أجمع ) قول أعشى ربيعة .
نزلنا بالدوائر واتقونا . . . بنعمان بن زرعة أكتعينا
وما ذكرته من أن النكرة لا تؤكد ب ( كل ) أو ما هو في معناها إلا في ضرورة ، هو مذهب البصريين . وأما الكوفيون فيزعمون أن النكرة
ضرائر الشعر — صفحة 294
مساهمون: علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
ص٢٩٤