فصرف عنيزة ، وثعل ، وحكمه أن لا ينصرف ، للعدل والتعريف ، بدليل قول حاتم :
فليت شعري وليتُ غير مدركة . . . بأي حال ترى أضحى بنو ثُعَلا
والبيت من قصيدته التي أولها :
مهلا نَوادر أقلي اللوم والعذلا . . . ولا تقولي لشيء فات ما فُعلا
وصرف ما لا ينصرف في الشعر أكثر من أن يحصى . وزعم الكسائي والفراء أنه جائز في كل ما لا ينصرف إلا أفعل منك ، نحو أفضل من زيد . وزعما أن ( من ) هي التي منعته الصرف . وذلك باطل ، بدليل أنهم صرفوا : خيراً من عمرو ، وشرا من بكر ، مع وجود ( من ) فيهما . فثبت بذلك أن المانع لصرفه كونه صفة على وزن ( أفعل ) بمنزلة ( أحمر ) . فكما أن ( أحمر ) يجوز صرفه في الضرورة ، فكذلك ( أفعل من ) .
وذهب بعض البصريين إلى أن كل ما لا ينصرف يجوز صرفه ، إلا أن يكون آخره ألفاً ، فإن ذلك لا يجوز فيه ، لأن صرفه لا يقام به قافية ولا يصحح به وزن .
والصحيح أن صرفه جائز لما بيناه ، قبل ، من أن الشعر قد يسوغ فيه
ضرائر الشعر — صفحة 24
مساهمون: علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
ص٢٤