ما لا يسوغ في الكلام ، وإن لم يضطر إلى ذلك الشاعر . وأيضاً فإن السماع قد ورد بصرف ما في آخره ألف : قال المثلم بن رياح المري :
إني مقسم ما ملكت فجاعل . . . أجراً لآخرة ودنيا تنفع
رواه ابن الأعرابي بصرف دميا .
فإن قلت كيف جعلت صرف ما لا ينصرف من قبيل الضرائر ، وقد زعم أبو الحسن الأخفش في الكبير له أنه سمع من العرب من يصرف في الكلام جميع ما لا ينصرف ؟ وحكى الزجاجي أيضاً في نوادره مثل ذلك . فالجواب أن صرف ما
لا ينصرف في الكلام إنما هو لغة لبعض العرب . قال أبو الحسن : فكان ذلك لغة الشعراء ، لأنهم قد اضطروا إليه في الشعر فصرفوه ، فجرت ألسنتهم على ذلك .
وأما سائر العرب فلا يجبرون صرف شيء منه في الكلام ، فلذلك جعل من قبيل ما يختص به الشعر .
ومنها : تنوين الاسم المبني للنداء ، إجراء له مجراه قبل النداء . وإذا نون جاز فيه وجهان : أحدهما إبقاؤه على بنائه ، والآخر نصبه رداً إلى أصله
ضرائر الشعر — صفحة 25
مساهمون: علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
ص٢٥