يريد : ثلاثون حولاً كميلاً للهجر ، فقدم المجرور وفصل به بين ( ثلاثين ) وتمييزها ، وقوله :
وأشهد عند الله أني رأيتها . . . وعشرين - منها - إصبعاً من ( ورائيا )
يريد : وعشرين إصبعاً منها ، فقدم المجرور أيضاً ، وفصل به بين عشرين وتمييزها .
وإنما قبح الفصل بين هذه الأعداد وتمييزاتها ، لضعف عملها فيها من حيث كانت محمولة في العمل على الصفة المشبهة ، والصفة المشبهة محمولة في عملها على اسم الفاعل ، واسم الفاعل محمول في عمله على الفعل .
فإن قال قائل : فلم جاز الفصل بين ( كم ) وتمييزها بالظرف والمجرور في فصيح الكلام ، فقيل : كم في الدار رجلاً ، وكم اليوم عندك رجلاً ، مع أن ضعفها في العمل وضعف أسماء العدد على حد سواء ؟ فالجواب أن العرب لما منعتها التصرف الجائز في أسماء العدد ، بأن ألزمتها صدر الكلام ، فلم يجز لذلك فيها أن تكون فاعلة ولا مفعولاً لم يسم فاعله ، ولا اسماً ل ( أن ) وأخواتها ولا خبراً لها ، ولا اسماً ل ( ما ) ولا خبراً لها ، ولا اسماً ل ( كان ) وأخواتها ، وذلك كله جائز في أسماء العدد ، جعلوا التصرف فيها بالفصل بينها وبين تمييزها بالظرف والمجرور عوضاً مما منعته من التصرف .
ومنه : الفصل بين الصفة والموصوف بما ليس معمولاً لواحد منهما ، نحو قوله :
ضرائر الشعر — صفحة 204
مساهمون: علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
ص٢٠٤