فالجواب أن نقول : إن العرب إنما تحذفها في الكلام إذا لم يكن بعدها ساكن ، لأنها إذ ذاك تكون ساكنة - تشبه الواو في ( يغزو ) والياء في ( يرمي ) والألف في ( يخشى ) في السكون وفي أن فيها فضل صوت ، وهو المد ، فأجروها لذلك مجراها في الحذف للجازم . وأما إذا كان بعدها ساكن ، فإنها إنما تحذف لالتقاء الساكنين ، إذ لو لم تحذف لالتقاء الساكنين لوجب تحريكها . وإذا تحركت لم ( تشبه ) الياء ولا الواو ولا الألف . وإذا لم تشبهها ، لم يحذفها الجازم .
ومنه : قصر الممدود . والنحويون مجمعون على جوازه ، لما فيه من رد الاسم إلى أصله بحذف الزائد منه ، نحو قول الشاعر :
أنزل الناسَ بالظواهرِ منها . . . وتبّوا لنفسه بطحاها
وقول الآخر ، أنشده الفراء :
ترامت به النسوان حتى رمَوْا به . . . وَرَا طرِق الشامِ البلادَ الأقاصيا
وقول الراجز :
لابدُ من صنعا . . . وإن طال السفر
ف ( البطحا ) ، و ( ورا ) ، و ( صنعا ) ممدودات ، وقد قصرت للضرورة بحذف الألف التي قبل الهمزة لأنها زائدة لغير معنى . فلما حذفت الألف ، رجعت الهمزة
في ( بطحا ) و ( صنعا ) إلى أصلها ، لأنها مبدلة من ألف التأنيث . وإنما كانت قلبت همزة لاجتماعها مع الألف التي كانت قبلها .
ضرائر الشعر — صفحة 116
مساهمون: علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
ص١١٦