ولا يجوز في الكلام إلا ليتني ، وعني ، ومني ، وقدني . هذا مذهب البصريين . وزعم الكوفيون أنه يجوز في ما بعد ( قد ) النصب والخفض ، يقال : قد عبد الله درهم ، فمن نصب عبد الله قال : قدني درهم ، فأثبت النون ، ومن خفض عبد الله قال ، إذا أضاف إلى نفسه ، قدي درهم .
والصحيح ما ذهب إليه البصريون ، لأنه لا يحفظ قدي ، بحذف النون ، إلا في ضرورة الشعر .
ومنه : حذف نون لكن ، ومن ، ولم يكن ، لالتقاء الساكنين تشبيهاً بالتنوين ، أو بحرف المد واللين ، من حيث كانت ساكنة وفيها غنة ، وهي فضل صوت في الحرف ، كما أن حرف المد واللين ساكن ، والمد فضل صوت فيه .
فمن حذف نون ( من ) قول الأعشى .
وكأن الخمرَ المدامةَ مِ الأس . . . فنط ممزوجةُ بماء زلال
يريد : من الأسفنط . وفيه جمع بين ضرورتين : حذف نون ( من ) ، وقطع همزة الوصل ، وقول الآخر :
أبلغ أبا دُخْتَنُوسَ مالكة . . . غير الذي قد يقال مِ الكذب
يريد : من الكذب ، وقول أبي صخر :
ضرائر الشعر — صفحة 114
مساهمون: علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
ص١١٤