شرح
والقياس أن لا يقضي عليهما بشئ . ولو ادعى الولي العمد عليهما وصدقه أحدهما في ذلك
وأنكر الآخر القتل فلا شئ على المقر . وفي الخانية : ولو ادعى الخطأ عليهما وأقر أحدهما
بالعمد وجحد الآخر فلم يقض بشئ ولو ادعى العمد عليهما فأقر أحدهما وجحد الآخر
القتل قتل المقر . ولو أقر أحدهما بالعمد والآخر بالخطأ وأنكر شركة الخاطئ قتل العامد ، ولو
قال رجل لرجل قتلت أنا وفلان وليك عمدا وقال فلان قتلناه خطأ وقال الولي للمقر بالعمد
أنت قتلته وحدك عمدا فإن للولي أن يقتل المقر ، وإن ادعى الولي الخطأ في هذه الصورة لا
يجب شئ . رجل القطع يده ورجله ومات منهما فقال رجل قطعت يده عمدا وفلان قطع
رجله ومات من ذلك وقال الولي لا بل أنت قطعت ذلك كله عمدا فإن للولي أن يقتله ، وإن
قال لا أدري من قطع رجله لا يكون له أن يقطع المقر وإن أزال الولي الجهالة بعد ذلك . وقال
زفر : إذا بين صح بيانه حتى كان له أن يقتل المقر قال مشايخنا . وهذا إذا بين الولي قبل أن
يقضي القاضي ببطلان حقه في القصاص قبل المقر حيث قال لا أدري من قطع رجله ، فأما
إذا قضى بذلك ثم بين لا يصح بيانه ولا يكون له أن يقتل المقر . وفي نوادر بشر عن أبي
يوسف : رجل قال لرجل أنا قتلت وليك عمدا فصدقه وقتله ثم جاء آخر وقال أنا الذي قتلته
وحدي وصدقه فعليه دية الذي قتله وله على الآخر الدية . قال محمد رحمه الله في الزيادات :
ادعى رجل على رجلين أنهما قتلا وليه عمدا بالسيف وقضى له عليهما بالقصاص فأقر
أحدهما بالقتل وأقام آخر شاهدين على الآخر أنه قتله وحده عمدا كان للمدعي أن يقتل المقر
مكان العمد وليس له أن يقتل المشهود عليه وبطلت شهادة شاهدين ولو كان مكان قتل العمد
قتل الخطأ وباقي المسألة بحالها لا شئ على المشهود عليه من الدية وعى المقر نصف الدية
وإن أقر بالكل . وفيها أيضا : رجل قتل مقطوع اليدين وادعى وليه أن فلانا قطع يده اليمنى
عمدا وفلان قطع يده اليسرى عمدا ومات منهما فقال المد ع عليه أنا قطعت يده اليسرى
عمدا ولا أدري من قطع يده اليمنى الا انى اعلم أن اليمنى قطعت عمدا ومات من القطع
وقال المدعى عليه قطعت اليد اليسرى ومات منها خاصة لا شئ على المقر ، ولو قال الولي
قطع فلان يده اليسرى عمدا ولا أدري من قطع اليمنى إلا أني أعلم أن اليمنى قطعت عمدا
فمات منهما فلا قود عليه وعليه نصف الدية استحسانا . والقياس أن لا يلزمه شئ من
الدية . وفيها أيضا : رجل ادعى على رجل أنه شج وليه موضحة عمدا ومات منها وجحد
المدعى عليه ذلك فجاء المدعي بشاهدين فشهدا بالموضحة وبالموت منها كما ادعاه المدعي
وشهد الآخر بالموضحة والبرء قبلت شهادتهما على الموضحة وقضى بالقصاص في الموضحة ،
فمن مشايخنا من قال ما ذكره من الجواب قول أبي يوسف ومحمد ، أما على قول أبي حنيفة
رحمه الله ينبغي أن لا تقبل هذه الشهادة ولا يقضى بشئ ، ومنهم من قال لا بل هذا قول
الكل . ولو ادعى الموضحة والبرء منها وشهد أحد الشاهدين بالموضحة والبرء والآخر بالسراية