شرح
حنيفة أنه ليس للأب أن يستقر ض مال الصغير من الأجنبي . وذكر شمس الأئمة السرخسي
في الروايات الظاهرة ليس له ذلك . وفي الذخيرة : واختلف المشايخ في الأب في اختلاف
الروايتين عن أبي حنيفة ، والصحيح أن الأب بمنزلة الوصي لا بمنزلة القاضي ، والأب إذا
أقرض مال نفسه لولده الصغير وأخذ رهنا من مال ولده جاز له ذلك ، هكذا ذكر شمس
الأئمة الحلواني وخواهر زاده ، وفي نوادر ابن سماعة عن محمد : لا يجوز وسيأتي له مزيد
مسائل . المعتوه والتصرف عليه لا يصح حتى تمضي عليه سنة من يوم صار معتوها قال : ولا
أحفظ فيه عن أبي حنيفة وأبي يوسف شيئا . قال ابن سماعة قال محمد : وقت في ذلك شهرا
ثم بعد رجوعه من الذي قدره بسنة وكل جواب عرفته في الجنون فهو الجواب في المعتوه
لأنهما يستويان في الأحكام . وإذا أرسل الأب غلامه في حاجة ثم باعه من ابن صغير له
جاز ولا يصير الأب قابضا من ابنه بمجرد البيع حتى لو هلك الغلام قبل أن يرجع إلى الولد
هلك من مال الوالد بخلاف ما إذا وهبه منه حيث يصير قابضا له عن الابن بنفس الهبة ، وإن
لم يرجع العبد حتى بلغ الولد ثم رجع إلى الولد لا يصير الوالد قابضا حتى لو هلك قبل أن
يقبضه الوالد هلك من مال الولد وإن انتقض البيع . وفي حيل الأصل ذكر طريق براءة الأب
عن الثمن الذي وجب عليه لابنه الصغير فقال : يخرج الأب مقدار الثمن من مال نفسه ثم
يقول الأب إني اشتريت وقد قبضتها لابني بكونه . في يدي ويشهد على ذلك . وعن محمد في
نوادره أنه قال : لا يبرأ عن الثمن ما لم يشتر لابنه بذلك الثمن من مال نفسه شيئا ، وعلى هذا
إذا أنفق من مال ابنه الصغير في حاجة نفسه حتى وجب عليه الضمان ثم أراد أن يبرأ عنه
فهو على ما قلنا .
وفي الهاروني : الثمن الذي لزم الأب بشراء مال ولده فلا يبرأ الأب منه حتى يكون
في يده عن ابنه وديعة ، وإذا باع داره من ابنه في عياله والأب ساكن فيها لا يصير الابن
قابضا حتى يفرغها الأب حتى لو انهدمت الدار والأب فيها يكون الهلاك على الأب ، وكذلك
لو كان فيها متاع الأب أو عياله وهو غير ساكن فيها فإن فرغها الأب صار الابن قابضا ، فإن
عاد الأب بعدما تحول منها فسكنها أو جعل فيها متاعا أو سكنها عياله وكان غنيا صار بمنزلة
الغاصب . وفي الهاروني : ولو باع الأب من ابنه الصغير جبة وهي على الأب أو طيلسانا هو
لابسه أو خاتما في أصبعه لا يصير الابن قابضا حتى ينزع ذلك الأب ، وكذلك في الدابة
والأب راكبها ، وكذلك إن كان عليها حمل حتى ينزعه عنها . ولو قال الأب اشهدوا أني قد
اشتريت جارية ابني هذا بألف درهم وابنه صغير في عياله جاز الشراء ويصير الأب قابضا
بنفس الشراء إن كانت في يده والثمن دين عليه لا يبدأ إلا بالطريق الذي قلنا . وفي
الذخيرة : وإذا استأجر الأب للصغير أجيرا بأكثر من أجر مثله فالأجرة على الأب إذا كان
بحيث لا يتغابن الناس فيه . وذكر شيخ الاسلام في شرح السير أن الإجارة تنفذ على