شرح
الأقرب فالأقرب فكذا في أخته لأن الأخت لا تخالف الأخت في الأحكام ، ولان المقصود
من هذه الوصية تلافي ما فرط في إقامة الواجب وهو صلة الرحم والوجوب يختص بذي
الرحم المحرم ولا معتبر بظاهر اللفظ بعد انعقاد الاجماع على تركه فإن كلا منهما قيده بما
ذكره ، والإمام الشافعي قيده بالأب الأدنى . ولا تدخل قرابة الأولاد عندنا لأنهم لا يسمون
أقرباء عادة ومن يسمى والده قريبا يكون منه عقوقا إذ القريب في عرف أهل اللغة من تقرب
إلى غيره بواسطة غيره ، وتقرب الوالد والولد بنفسه لا بغيره ولهذا عطف القريب على
الوالدين في قوله تعالى : * ( الوصية للوالدين والأقربين ) * ( البقرة : 108 ) والعطف للمغايرة ،
ولو كان منهم لما عطفوا عليهما . ويدخل فيه الجد والجدة وولد الولد في ظاهر الرواية ، وعن
أبي حنيفة وأبي يوسف أنهم لا يدخلون ، وقيل ما ذكراه إلى أنه يصرف إلى أقصى أب له في
الاسلام كان في ذلك الزمان حين لم يكن في أقرباء الانسان الذين ينسبون إلى أقصى أب له
في الاسلام كثرة ، وأما في زماننا ففيهم كثرة لا يمكن احصاؤهم فيصرف الوصية إلى أولاد
أبيه وجده وجد أبيه وأولاد أمه وجد أمه وجدته وجده أمه ، ولا يصرف إلى أكثر من ذلك .
ويستوي الحر والعبد ، والمسلم والكافر ، والصغير والكبير والذكر والأنثى على المذهبين . وإنما
يكون للاثنين فصاعدا عنده لأن المذكور فيه بلفظ الجمع وفي الميراث يراد بالجمع المثنى فكذا
في الوصية لأنها أخته . قال الراجي عفو ربه : هذا ظاهر في الأقارب ، وأما في الانسان
فمشكل لأنه جمع نسب وفيه لا تدخل قرابته من جهة الام فكيف دخلوا فيه هنا ؟ قال في
الأصل : ولو ترك الموصي ولدا يحوز ميراثه وترك عمين وخالين فالوصية عند أبي حنيفة
للعمين ، وإنما شرط قيام الولد كيلا يكون العمان وارثين . وعند أبي يوسف ومحمد الوصية
بين العمين والخالين أرباعا لاستوائهم في تناول اسم القريب ، ولو كان عما وخالين فللعم
النصف والباقي للخالين عند أبي حنيفة ، وعندهما الوصية بينهم بالسوية . وإن ترك عما وعمة
وخالا وخالة فالوصية للعم والعمة عند أبي حنيفة . وفي الكافي : ولو أوصى لأقاربه وله
عمان وخالان فالوصية لعميه عند أبي حنيفة ، وعندهما يقسم بينهم أرباعا ، كذا في قوله
لأرحامه ولذوي أرحامه ولأنسابه ولذوي أنسابه . ولو قال لذوي قرابته أو لذي نسبته أو
لقرابته فالجواب ما ذكرنا إذ هنا لا يعتبر الجمع عند أبي حنيفة فإنه يدخل تحت الوصية الأقرب
فالأقرب والواحد فصاعدا بلا خلاف . وفي الكافي : ولو أوصى لذوي قرابته لا يشترط فيه
الجمع لاستحقاق الكل حتى لو كان له عم وخالان فكله للعم عنده . قال : ويعتبر في هذه
المسائل قرابة الموصي له وقت موت الموصي لا وقت الايصاء . قال في الأصل : وإن لم يكن
للموصي ذو رحم في هذه المسائل فالوصية باطلة عند أبي حنيفة . وفي النوازل وفي
الظهيرية : الوصية إذا كانوا إلا يحصون اختلف المشايخ في جوازها قال بعضهم : إنها باطلة .
وقال محمد ابن سلمة : إنها جائزة وعليه الفتوى لأنها قرية لكونها صلة . ولو أوصى بثلث ماله