تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
يعني ولي الصبي يملك ما قدمناه في أن ولي المعتوه يملكه . وفي العيون : إذا ثبت القتل عليه ثم جنى القاتل قال محمد : في القياس يقتل ، وفي الاستحسان تؤخذ منه الدية . قال رحمه الله : ( وللكبار القود قبل كبر الصغار ) يعني إذا كان القصاص مشتركا بأن قتل رجل وله أولاد كبار وصغار فللكبار أن يعتلوا القاتل قبل أن يبلغ الصغار وهذا عند أبي حنيفة . وقالا : ليس لهم ذلك حتى يبلغ الصغار لأن القصاص مشترك بينهم ولان الكبار ليس لهم ولاية على الصغار حتى يستوفوا حقهم فتعين التأخير كما لو كان الكل كبارا وفيهم كبير غائب أو كان أحد الوليين غائبا في العبد المشترك بخلاف ما إذا عفا الكبير حيث صح عفوه ، وإن بطل حق الصغير في القصاص فإنه بطل بعوض فجعل كلا بطلان . ولأبي حنيفة ما روى أن عبد الرحمن بن ملجم حين قتل عليا قتل به وكان في أولاد علي صغار وكان بمحضر من الصحابة من غير نكير فحل محل الاجماع ، ولهذا لو استوفى بعض الأولياء القتل بنفسه لا يضمن شئ ولو لم يكن له ذلك اضمن كما لو قتل من وجب عليه القصاص أجنبي فافترقا ، وبخلاف ما إذا كان بين الموليين وأحدهما صغير لأن سبب الملك أو الولاء وهو غير مكامل ، وفي مسألتنا القرابة وهي متكاملة . قال الشارح : ولأنه حق لا يتجزى لأنه سببه وهي القرابة لا تتجزى . أقول : في تمام الاستدلال بعدم تجزي سبب القصاص وهو القرابة على عدم تجزأ القصاص نفسه فيه خفاء لأن العقل لا يجد محذورا في كون السبب بسيطا والمسبب مركبا ، كيف والظاهر أن القرابة التي لا تتجزى كما أنها سبب لاستحقاق القصاص في القتل العمد كذلك هي سبب أيضا لاستحقاق الدية في القتل الخطأ مع أنه لا شك أن الدية تتجزى لأنها مال والمال يتجزئ بلا ريب ، فالأظهر في بيان كون القصاص حقا لا يتجزى ما ذكر في الكافي ومعراج الدراية تقرير دليل الإمامين وهو أن القتل غير متجزئ ، ثم إن بعض الفضلاء طعن في قولهم ههنا أن سبب القصاص هو القرابة حيث قال : كيف يكون سببه القرابة وهو يثبت للزوج والزوجة ؟ اه‍ . أقول : نعم السبب للزوج والزوجة هو الزوجية وفي العتق والمعتقة هو الولاء دون القرابة إلا أن الظاهر أن قولهم ههنا وهو القرابة إما بناء على التغليب لكون أولياء القتل في الأكثر قرابة ، وإما بناء على أنهم أرادوا بالقربة ههنا الاتصال الموجب للإرث دون حقيقة القرابة فيعم الكل . وقيدنا محل الخلاف بكون القصاص بين الأخوين فلو كان بين الأب والأولاد الصغار أو بين الجد والأولاد الصغار فللأب والجد أن يستوفي القصاص بالاجماع ، وفي الجامع : هذه المسألة على وجهين : إما أن يكون القتل عمدا أو خطأ ، فإن كان خطأ ، فإن كان الشريك الكبير أبا الصغير كان له أن يستوفي جميع الدية حصة نفسه بحكم الملك وحصة الصغير بحكم الولاية وإن كان الشريك الكبير أخا أو عما ولم يك وصيا للصغير الكبير يستوفي حصة نفسه ولا يستوفي حصة الصغير ، وإن كان القتل عمدا إن كان الشريك الكبير أبا كان له أن يستوفي القصاص بالاجماع ، وإن كان الشريك الكبير أجنبيا بأن قتل عبد وهو مشترك بين أجنبيين
تكملة البحر الرائق — صفحة 28 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي