تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
شرح
كل العبد وحق المفقوءة عينه في نصفه ، وكذلك المقطوع يده ، وكذلك إذا شج ثلاثة شجاج مختلفة دفع إليهم وقسم بينهم بقدر جناياتهم . ولو جنى العبد جنايات فغصبه إنسان وجنى في يد الغاصب جنايات فمات في يده فالقيمة تقسم بين أصحاب الجنايات كما تقسم الرقبة ولا خيار للمولى فيه لأن القسمة تعينت واجبا وهي أقل من أن يكون امساكها مفيدا وإن كان الفداء أكثر من القيمة . ولو قتل العبد الجاني عبد الرجل آخر فخير مولى العبد بين الدفع والفداء فإن فداه بقية المقتول قسمت القيمة بين أولياء الجناية الأولى على قدر حقوقهم لأن القيمة قائمة مقامه ، ولو دفعه إلى مولى المقتول خير مولى المقتول في المدفوع بين الدفع والفداء فإن فداه بقيمة المقتول قسمت القيمة بين أولياء الجناية الأولى على قدر حقوقهم لأن الثاني قائم مقام الأول فكأنه هو ، ولو كان حيا قائما يخير المولى فكذا فيمن قام مقامه . وكذا لو قطع عبد يد الجاني فدفع به خير مولى العبد المقطوع بين الدفع والفداء لأن العبد الثاني قائم مقام الأول وكان حق ولي المقتول متعلقا بجميع أجزائه فيظهر حقه في بدل الجزء ولو لم يظهر حقه في بدل الكل . ولو اكتسب العبد الجاني أو ولدت الأمة الجانية لم يدفع الكسب والولد معها لأن الملك ثبت لمولى الجانية بالدفع لا قبله فكان الدفع تمليكا للعبد فإذا اقتصر الملك على حالة الدفع لم يظهر في حق الكسب والولد بخلاف الأرش فإنه بدل الجزء فكان حق الدفع متعلقا بذلك الجزء فيظهر استحقاق الأصل في حق البدل أمة قطعت يد رجل ثم ولدت فقتلها الولد خير المولى فإن شاء دفع الولد ، وإن شاء دفع فداه بالأقل من دية اليد ومن قيمة الام لأن جناية المملوك على مملوك مولاه معتبرة إذا تعلق حق الغير به لأن الحق بمنزلة الحقيقة في حق إيجاب الضمان وقد تعلق بالام حق المقطوعة يده فكانت جناية الولد عليها معتبرة قضاء لحق صاحب الحق . وأما الجاني على أطراف العبد قال أبو حنيفة : وكل شئ من الحر فيه الدية يجب في العبد القيمة وكل شئ من الحرفية نصف الدية ففيه من العبد نصف القيمة إلا إذا كانت قيمته عشرة ألاف وأكثر ينقص عشرة أو خمسة ففي رواية المبسوط والجامع أنه يجب أرش مقدر فيما دون النفس ، وعندهما يقوم صحيحا ويقوم منقوصا بالجناية فيجب فضل ما بين القيمتين وهو رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة ، لهما أن ضمان أطراف العبيد ضمان أموال لأن أطراف العبيد معتبرة بالأموال لأنها خلقت حربا للنفس ولهذا لا يجب ضمانها على العاقلة وضمان الأموال مقدر بقدر النقصان . وله أن الأطراف من جملة النفوس حقيقة لأن النفس مركبة من الأطراف وفي إتلافها إتلاف النفس وفي استكمالها كمال النفس لكن فيها معنى المالية باعتبار أنها خلقت لمانع النفس ومصالحها فيجب اعتبارها فلا يجوز اخلاء النفسية عن أطراف البعيد بالكلية ، وباعتبار النفسية فيها يجب أن يكون بدلا مقدرا كالأطراف ، وباعتبار معنى المالية فيها أوجبنا ضمانها على الجاني دون العاقلة لأن النص ورد بإيجاب الضمان على