شرح
توجب إلا دفع رقبته إذا كان محلا للدفع إذا كان قنا وهو الذي لم ينعقد له شئ من أسباب
الحرية كالتدبير وأمومية الولد والكتابة ، سواء كانت الجناية واحدة أو أكثر ، لا توجب إلا دفع
رقبته إذا كانت الجناية في النفس موجبة للمال وإلا فقيمة واحدة إن لم يكن محلا للدفع بأن
انعقد له شئ مما ذكرنا يوجب جنايته قيمة واحدة ولا يزيد عليها وإن تكررت الجناية . وفي
القن إذا جنى بعد الفداء يؤمر بالدفع أو الفداء بخلاف المدبر وأختيه فإنه لا يوجب إلا قيمة
واحدة على ما بيناه في أثناء المسائل . والكلام في جناية المدبر وأم الولد من وجوه : الأول في
جنايته على مولا . والثاني في سعايته . والثالث في جناية المدبر . والرابع في جناية المدبر في
يد الغاصب ودية جناية المدبر نفسا وما دونها على مولاه الأقل من قيمته ومن أرش الجناية ،
فإن كانت القيمة مثل الدية أو أكثر غرم مثل الدية إلا عشرة دراهم ويضمن قيمته يوم جنى
وقيمة المدبر ثلثا قيمته كما تقدم ، وهو إذا جنى جنايات أو جناية واحدة لا توجب إلا قيمة
واحدة ، ولو مات المدبر بعد الجناية بلا فصل ولم تنقص قيمته لم يسقط عن المولى شئ من
قيمة العبد . ولو قتل مدبر رجلا خطأ وقيمته ألف ثم صارت قيمته ألفين فقتل آخر خطأ
فالألف درهم للثاني وتحاصا في القيمة الأولى وهي ألف درهم ، فلو دفع المولى القيمة للأول
بغير قضاء غرم للثاني ألف درهم واتبع الأول في نصف القيمة ، وإن دفع بقضاء لا يغرم شيئا
اتفاقا . ولو قتل المدبر مولاه خطأ سعى في قيمته ، ولو جنى مدبر بعد موت المولى ولم يخرج
من الثلث سعى في قيمته كالمكاتب إذا قتل مولاه خطأ سعى في قيمته ، وإن خرج من الثلث
كانت على العاقلة اتفاقا . ومدبر ذمي في ذلك كله كمدبر مسلم ، وكذا مدبر حربي مستأمن ما
دام في دار الاسلام معه ، فلو دبره في دار الاسلام ثم رجع به إلى دار الحرب فسبي عتق
المدبر ولا يعزم ما جنى بعدما سبى ويعتق المدبر بموت المولى حكما كما يعتق بموته حقيقة .
ولو جنى الحر على المدبر فهو كما لو جنى الحر على القن ، فلو قتله فعلى عاقلته الدية ، ولو
قطع يده فعليه نصف قيمته . مدبر قتل رجلا خطأ فدفع المولى القيمة ثم قتل آخر خطأ فإن
شاء الثاني تبع الأول بنصف القيمة ، وإن شاء أخذ من المولى نصف القيمة ويرجع به المولى
على الأول عند أبي حنيفة رحمه الله ، وعندهما لا يغرم المولى شيئا . مدبر حفر بئرا فمات فيها
رجل فدفع المولى قيمته وهي ألف بقضاء ثم مات ولي الجناية وترك ألفا وعليه ألفان دينا
لرجلين لكل ألف ووقع في البئر آخر فمات فالألف الذي تركه ولي الجناية الأولى يقسم بين
الغرماء وبين ولي الجناية الثانية على خمسة أسهم للغرماء أربعة وله سهم لأنه لما وقع في البئر
ظهر أن نصف قيمة المدبر وذلك خمسمائة دين لولي الجناية الثانية على ولي الجناية الأولى فظهر
أن القيمة مشتركة بينهما تقسم على ما ذكرناه . عبد لرجل شجه رجل موضحة ثم دبره ثم
شجه موضحة أخرى ثم كاتبه ثم شجه موضحة ثالثة ثم أدى الكتابة فعتق ثم شجه موضحة
رابعة فمات من ذلك فهاهنا حكم الشجاج وحكم النفس ، أما حكم الشجاج فالأولى يضمن