شرح
فيعتبر فيها السوق ومن ثم قالوا : ولو أرسل بازيا في الحرم فقتل لا يضمن المرسل ، وأما
الكلب فلانه وإن كان يحتمل السوق لكنه لم يوجد منه السوق حقيقة بأن يمشي خلفه ولا
حكما بأن يصيب على فور الارسال ، والتعدي يكون بالسوق لكنه فلا يضمن ، وهذا لأن الأصل
أن الفعل الاختياري يضاف إلى فعل صاحبه ولا يجوز إضافته إلى غيره لأنا تركنا ذلك في فعل
البهيمة فأضفناه إليه استحسانا صيانة للأنفس والأموال ، وإذا لم يوجد منه
السوق بقي على الأصل ولا يجوز إضافته إليه لعدم الفعل منه مباشرة وتسببا بخلاف ما إذا
أرسل الكلب على صيد حيث يؤكل ما أصابه وإن لم يكن سائقا له حقيقة ولا حكما لأن
الحاجة مست إلى الاصطياد به فأضيف إلى المرسل ما دام الكلب في تلك الجهة ولم يفتر عنها
إذ لا طريق للاصطياد سواه ، وهذا لأن الاصطياد به مشروع ، ولو شرط السوق لاستدبابه
وهو مفتوح فأضيف إليه ، ولو غاب عن بصره مع الصيد ولا حاجة إليه في حق ضمان
العدوان فبقي على الأصل فكان مضافا إلى الكلب لأنه مختار في فعله ولا يصلح نائبا عن
المرسل فلا يضاف فعله إلى غيره . وقله سائقا قيد في الكلب دون الطير ، وقيد في الدابة
بالانفلات لأنه لو أرسلها يضمن . وفي المبسوط : إذا أرسل دابة في طريق المسلمين فما
أصابت في فورها فالمرسل ضمن لأن سيرها مضاف إليه ما دامت تسير على سننها ، ولو
انعطفت عنه يمنة أو يسرة انقطع حكم الارسال إلا إذا لم يكن له طريق آخر سواه ، وكذا إذا
وقفت ثم سارت أي ينقطع حكم الارسال بالوقفة أيضا كما ينقطع بالعطفة بخلاف ما إذا
وقف الكلب بعد الارسال في الاصطياد ثم سار فأخذ الصيد لأن تلك الوقفة تحقق مقصود
المرسل لتمكنه من الصيد وهذه تنافي مقصود المرسل لأن مقصوده السير فينقطع به حكم
الارسال وبخلاف ما إذا أرسله إلى صيد فأصاب نفسا أو مالا في فوره حيث لا يضمن من
أرسله ، وفي إرسال البهيمة في الطريق يضمن لأنه شغل الطريق تعديا فيضمن ما تولد منه ،
وأما الارسال للاصطياد فمباح ولا ينسب بوصف التعدي ، كذا ذكره في النهاية . وظاهره
سواء كان سائقا لها أو لا . وذكر قاضيخان : ولو أن رجلا أرسل بهيمة وكان سائقا لها ضمن
ما أصابت في فورها ، وكذا لو أرسل كلبه وكان سائقا له يضمن ما أتلف ، ولو لم يكن سائقا
لا يضمن . وكذا لو أشلى كلبه على رجل فعقره أو مزق ثيابه لا يضمن إلا أن يسوقه وقيل إذا
أرسل كلبه وهو لا يمشي خلفه فعقر إنسانا أو أتلف غيره إن لم يكن معلما لا يضمن لأن
غير المعلم يذهب بطبع نفسه ، وإن كان معلما ضمن إن مر على الوجه الذي أرسله لأنه ذهب
بإرسال صاحبه ، أما إذا أخذ يمنة أو يسرة فلا يضمن لأنه مال عن سنن الارسال إلا إذا كان
خلفه . ولو أشلى كلبه حتى عض رجلا لا يضمن كما لو أرسل بازيا ، وعن أبي يوسف
يضمن سواء كان يسوقه أو يقوده أو لا يقوده ولا يسوقه كما لو أرسل البهيمة . وعند محمد
أنه إن كان سائقا أو قائدا يضمن وإلا فلا ، وبه أخذ الطحاوي ، والفقيه أبو الليث كان يفتي