ولا تعريضٍ ، فإن المفسر ظنَّ أنه يُخاطب أبا العشائر ، فحمله على ما عنده ، وأفسد المعنى بعده ، ولم يراجع ديوانه حتى يتبين مكانه ، وقبله :
إذا ذُكرِت وقائُعه لحافٍ . . . وشِيكَ فما يُنكِّسُ لانتفاشِ
تُزيلُ مخافةَ المصبورِ عنهُ . . . وتُلهي ذا الفِياشِ عن الفياشِ
أي : تلك الوقائع تشجع من تحدث عنها ، فإن من سمع آثار بلائه فيها استفاد جرأة بها ،
وهان عليه بذل نفسه لمثلِها ، فزال خوفه عن نفسه بها .
وقيل : المصبور : المحبوس ، وقيل : المُقدَّم لضرب عنقه ، وتُلهي تلك الأخبار النَّفَّاخ المفتخر بالباطل عن أباطيله وأكاذيبه بالإصاخة إليها والإنصات لها والإمساك عما يتصلف به ، ويفتخر من آثاره مختلفاً مخترقاً حياء عنه وخجلاً . ورجل فيَّاش وفيوش وصاحب مفايشة ، إذا كان نفَّاخاً بالباطل ، وليس عنده طائلة .
يتلوه في الجزء الآخر : قافية الضاد
وقال في قصيدة أولها :
مضى اللَّيلُ والفضلُ الذي لكَ لا يمضي . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على أنَّني طُوِّقتُ منكَ بنعمةٍ . . . شهيدٌ بها على بعضي لغيري على بعضي
إن شاء الله عزَّ وجلَّ ، الحمد لله والصلاة على رسوله ونبيه محمد وآله .
قشر الفسر — صفحة 193
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص١٩٣