الفن الثاني من القطب الثاني في
ذكر أصناف علم البيان وانقساماتها
وهو بابان :
الباب الأول في الصناعة المعنوية
وينقسم إلى تسعة وعشرين نوعاً ، وإنما قدمنا ذكر المعاني على الألفاظ ؛ لأن المعاني هي التي تقرر أولاً في النفس وترتب في القلوب ، ثم يطلب لها بعد ذلك ألفاظ تعرب عنها ، وتدل عليها ولأن المعاني أشرف من الألفاظ وأعلى محلاً . فاعرف ذلك .
النوع الأول في الاستعارة
وهو أن تريد تشبيه الشيء ، فتدع الإفصاح بالتشبيه وإظهاره ، وتجيء على اسم المشبه به وتجريه عليه كقولك : ( رأيت رجلاً هو كالأسد في شجاعته وقوة بطشه سواء ) ، فتدع ذلك ونقول : ( رأيت أسداً ) وهذا يكون على ضربين : أحدهما : أن تجعل المشبه هو المشبه به ، بأن تنزله وتسقط ذكر المشبه من البين كقولك : ( رأيت أسداً ) والثاني بأن تجعل المشبه به ، خبراً عن المشبه في باب الاستعارة ، وأورده جماعة العلماء مثل : قدامة ، والجاحظ ، وأبي هلال العسكري ، والغانمي ، وأبي محمد بن سنان الخفاجي في تصانيفهم في باب