التعريض والتلويح والايماه ، دون التصريح . وذلك أحلى وأدمث وأغزل ، وأنسب من أن يكون كشفاً ومصارحة وجهراً . وإذا كان الأمر كذلك فمعنى هذين البيتين أعلى عندهم وأشد تقدماً في نفوسهم من لفظهما ، وإن عذب موقعه ولذ سمعه . نعم ، في قول هذا الشاعر ( وسالت بأعناق المطي الأباطح ) من
الرشاقة واللطافة مالا خفاء به فالعرب إنما تحلي ألفاظها وتدبجها ، وتوشيها وتزخرفها ، عناية منها بالمعاني التي تحتها ، أو توصلا بها إلى إدراك مطالبها . فالألفاظ إذا خدم المعاني ، والمخدوم لا شك أشرف من الخادم ، فاعرف ذلك .
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 72
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
ص٧٢