تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
من الألف ، نحو ( حماليق ، وقيتال ) فإن الياء هاهنا بدل من ألف حملاق وألف ( قاتلت ) . الجواب عن ذلك أنا نقول : ليست هذه الصورة في الدليل الذي أوردناه نحن ، لأن لفظ ( باع ، وسار ، واختار ) على وزنه لم يغير عنه ، وذلك إنه فعل ماض ، فلما رأينا العرب قد أبدلت الياء في هذا الموضع ألفاً ، مع إنه لم يتغير وزنه يجمع ولا غيره ، علمنا أنهم إنما فعلوا ذلك استثقالاً ألا ترى أن ( حماليق ) جمع ( حملاق ) ( وقيتالا ) مصدر ( قاتلت ) فلم تبدل الألف هاهنا ياء طلباً للخفة وإنما أبدلت اضطراراً ، لئلا يلتبس الأمر عليهم . فإنهم لو قالوا : جمع ( حملاق ) ( حمالاق ) لما عرف أن ذلك جمع ؛ لأنه ليس في الجمع ( فعالال ) . ألا ترى إن أصل ( حملاق ) من ( حملق ) على وزن فعلل . وهو رباعي ، وقد جمع الرباعي على ( فعاليل ) نحو ( برائين ) و ( دماميل ) فحملت لفظة ( حماليق ) على ذلك ، فالياء إذا ليست مبدلة من الألف هاهنا استثقالاً للألف بل اضطراراً ، لئلا يلتبس الأمر في ذلك . وكذلك ( قيتال ) فإن أصله من ( قاتلت ) ومصدر فاعلت ، جاء على ( مفاعلة وفيعال ) نحو ( مقاتلة وقيتال ) فلو قيل عوضاً عن قيتال ( قاتال ) على وزن ( فاعال ) لالتبس الأمر في ذلك أيضاً . وذاك إنه ليس في أوزان المصادر ( فاعال ) فالياء إنما أبدلت في هذا الموضع من الألف اضطراراً لا استثقالاً . ألا ترى إنها قد حذفت منه وأسقطت بالكلية ، فقيل ( قاتلت قتالاً ) ، ولم يفعل ذلك إلا طلباً للخفة ، لأنهم لما أبدلوا الياء ، وهي ثقيلة ، من الألف ، وهي خفيفة ، كان ذلك بخلاف عادتهم ونشأتهم ؛ لأن من عادتهم أن يعدلوا عن الأثقل إلى الأخف لا إلى الأثقل . لكنهم لما اضطروا إلى إبدال الياء من الألف لم يتركوا الياء على حالها ، بل حذفوها وأسقطوها كما أريناك . وكذلك فعلوا في لفظة ( حماليق ) أيضاً ، فإنها لما أبدلت الياء فيها من الألف ، حذفوا الياء أصلاً وأسقطوها فقالوا : ( حمالق ) على وزن ( فعالل ) كما قالوا ( دراهم وبرائن ) وكما طردوا كذلك جميع أوزان الرباعي ، فاعرف ذلك وقس عليه .