تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
كلمة واحدة صورة لا معنى . ألا ترى أن الأصل فيها ( ليستخلفن الله المؤمنين ) إلا إنه لما جاء بذكر المؤمنين مظهراً في الأول لم يحتج في ذكرهم ثانياً إلى الإظهار ، بل اقتصر على ضميرهم كما تقول : ( قاتلت بني فلان وحاربتهم ) ينوب مناب قولك ( وحاربت بني فلان أيضاً ) . وهذا مما لا نزاع فيه لوضوحه . وكذلك القول في اللفظة الأخرى وهي قوله تعالى : ( فسيكفيكهم الله ) ولا تجد في القرآن الكريم لفظة واحدة ، مثل لفظة ( سويداواتها ) في الطول ، لأنها ليست ثلاث كلمات وقد جمعت كلمة واحدة كما أريناك وإنما هي كلمة تدل على معنى الجمعية لا غير ، وفي آخرها الهاء والألف لإضافتها إلى المؤنث ، فاعرف ذلك . وأما النوع السابع الذي ابتكرناه نحن فهو أن تكون الكلمة مبنية من حركات خفيفة ، وسبب ذلك سرعة النطق بهاء ومضاؤه فيها من غير عناء يلحقه ولا كلفة ؛ ولهذا إذا توالى حركتان خفيفتان في كلمة واحدة ، لم يستكره ذلك ولم يستثقل ، بخلاف هذا في الحركات الثقيلة ؛ فإنه إذا توالى منها اثنتان في كلمة واحدة استكرهت واستثقلت ؛ وذلك لما يجده الناطق فيها من تكلف العناء وتجشم المشقة . ومن أجل هذا استثقلت الضمة على الواو ، والكسرة على الياء ؛ لأن الضمة من جنس الواو والكسرة من جنس الياء ، فتكون عند ذلك كأنها حركتان ثقيلتان . ولنضرب لهذا مثالاً كيف اتفق فتقول : إنا إذا أتينا بلفظة مؤلفة من ثلاثة أحرف وهي ( ج ز ع ) فلا خلاف أنا إذا جعلنا ( الجيم ) مفتوحة كانت أحسن من جعلها مضمومة ، فإن من له أدني ذوق وأقل معرفة يعلم أن ( الجزع ) أحسن موقعاً من الجزع ، و ( الجزع ) أحسن موقعاً من ( الجزع ) . ومن المعلوم أن هذه اللفظة لم يكن اختلاف حركاتها مغيراً لمخارج حروفها ، حتى ينسب حسنها وقبحها إلى المخارج ، بل قد تحققنا إنه يكسوها تارة حسناً وتارة يسلب ذلك الحسن عنها ، ورأينا الحسن إنما يحدث لها إذا افتحنا ( الجيم ) منها ، فعلمنا أن حسنها حادث من ذلك السبب ؛ فإن الشيء إذا رأيناه يتغير وتختلف أحواله ، ورأينا أن