تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ورباعي لا زيادة فيه ويجيء على ( فعيعل ) نحو ( دريهم ) فإن كان فيه زيادة من حروف المد واللين بين ثالثه ورابعه جاء على ( فعيعيل ) نحو ( قنيديل ) . وأما الخماسي فيحذف منه الحرف الأخير ، وهو أولى بالحذف نحو ( سفيرج ) ، وربما حذفوا ما قبل الآخر ، فقالوا في فرزدق : ( فريزق ) . وقد جاءت أوزان غير هذه وهي ( أفيعال ) نحو ( أطيفال ) و ( فعيلان ) نحو ( سكيران ) و ( فعيلى ) نحو ( حبيلى ) و ( فعيلاء ) نحو ( حميراء ) والأصل ما أوردناه أولا ، وذلك شيء مستقصى في كتب النحو ، وليس هذا موضعه . واعلم إنه قد وردت ألفاظ لم يستعمل لها مكبر نحو : الثريا ، والجبن والكميت ، وسهيل وغير ذلك . وليس هذا من غرضنا في هذا الكتاب الذي نحن بصدد ذكره ، لخلود من معنى التصغير ، فما جاء من التصغير قول الرضي : وهل لُخشيف بالعَقيق عَلاقة . . . بقلبي أم دانيت غير مُدان فإنه لما كان هذا الغزال صغيراً ، قريب العهد بالولادة ، كان وروده مصغراً أليق وأحسن وأدخل في الصفة . وكذلك قوله أيضاً : هل ناشد لي بعَقيق اللّوى . . . غزَّيلاً مرَّ على الركب ؟ وأمثال هذا كثير فاعرفه . فلا ينبغي لك أيها المؤلف أن تكثر من استعمال هذا النوع من الكلام في تأليفك ، وان كان حسناً رائقاً . بل الأليق بك أن تقتصر منه على الشيء اليسير ، يكون كلامك به ملمعاً ، فإن مثل التصغير وما جرى مجراه في التأليف ، كمثل الوشي في الثوب الديباج ، فإنه إذا كان ملوناً أحسن منه إذا كان من لون واحد . وكذلك الكلام ، فإنه إذا كان مشتملاً على هذه الأنواع المذكورة من التصغير وغيره ، مما سبق ذكره ، ويأتي شرحه في هذا الكتاب ، كان أولى من اشتماله على نوع واحد فاعرف ذلك .