الأول يرد لتحقير المعاني لا الصور نحو ( رجيل ) أي إنه حقير من حيث معناه ، لا من حيث صورته .
( الثاني ) يرد لتحقير الصور لا المعاني ، وهو ضد الأول نحو ( جبيل ) .
( الثالث ) للتقريب وذلك في الظروف الزمانية والمكانية نحو : ( وقيت ) و ( فويق ) .
( الرابع ) يرد للتقليل وذلك في العدد نحو ( مويل ) و ( أحيمال ) .
( الخامس ) يرد للتعظيم كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حق عبد الله بن مسعود ( كنيف مليء علماً ) .
فإن قيل : التصغير إذا جعل أمارة للتحقير والتعظيم معاً زالت الفائدة المقصودة به ، لأنه لا يصير دليلاً على أحدهما .
الجواب عن ذلك أنا نقول : ليس الأمر كما وقع لك : أن التصغير أمارة للتحقير والتعظيم على الإطلاق ، من غير تقييد ، بل هاهنا فرق بينهما ، متى عرف لم ينكر جعلهم التصغير دليلاً على التحقير والتعظيم معاً ، وهو أن التصغير الدال على التعظيم لا يكون إلا ومعه صفة مدح مقترنة ( به ) . ألا ترى قول النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( كنيف مليء علماً ) فقوله ( كنيف ) تصغير محض وقوله : ( مليء علماً ) صفة مدح ، أوجبت له التعظيم ، وذلك أن المشار إليه لما كان قصير الشكل ، صغير الجثة ، أطلق عليه لفظة التصغير بأن قال ( كنيف ) ولما كان غزير العلم ، راجح اللب ، أطلق عليه صفة المدح بأن قال ( مليء علماً ) فصغره أولاً ثم عظمه ثانياً ، فقيل : ( تصغير تعظيم ) لما هذا سبيله ، فاعرفه .
وأما التصغير الدال على التحقير فليس كذلك ، لأنه لا يجيء معه صفه مدح البتة .
وأما أبنية التصغير فثلاثة : ثلاثي لا زيادة فيه ، ويجيء على ( فعيل ) نحو ( ثويب )
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 55
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
ص٥٥