( أو متراكم ) أو ما جرى هذا المجرى لصح له الوزن والمعنى المقصود ، وكان قد سلم من استعمال الوحشي من الكلام ؟ وإنما يتهيأ للشاعر هذا ، إذا كانت الكلمة في أول البيت أو في أثنائه ، فأما إذا كانت آخراً منه فإنه قلما يقدر على تغييرها ، وإقامة غيرها مقامها ، وذلك للزوم ( القافية ) التي بيني قصيدته عليها ، فاعرف ذلك وقس عليه .
النوع الثالث من القسم الأول من الباب الأول
وهو ألا تكون الكلمة مبتذلة بين العامة
وذلك ينقسم قسمين :
الأول : ما كان من الألفاظ دالا على معنى وضع له في أصل اللغة ، فغيرته العامة وجعلته دالاً على معنى آخر ، وهو ضربان :
الأول : يكره ذكره ، كقول أبي الطيب المتنبي :
أذاق الغواني حسنه ما أذقنني . . . وعف فجازاهن عنّي بالصرم
فإن لفظة ( صرم ) في أصل وضع اللغة ( القطع ) يقال : صرمه أي قطعه ، فغيرتها العامة ، وجعلتها دالة على المحل المخصوص دون غيره . ثم لم يكفهم ، حتى جعلوا ما هو بالسين صادا ؛ ولأجل هذا استكره استعمال هذه اللفظة . وكذلك ما جرى هذا المجرى كقول أبي الطيب :
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 49
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
ص٤٩