تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
عن الصلاة ) . وكتب معه كتاباً إلى بني نهد : ( من محمد رسول الله إلى بني نهد بن زيد ، السلام على من آمن بالله ورسوله . لكم يا بني نهد في الوظيفة الفريضة ، ولكم العارض والفريش وذو العنان الركوب ، والفاو الضبيس لا يمنع سرحكم ، ولا يعضد طلحكم ، ولا يحبس در كم ما لم تضمروا الاماق وتأكلوا الرباق . من أقر بما في هذا الكتاب فله من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوفاء بالعهد والذمة ، ومن أبى فعليه الربوة ) فقال له علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ( يا رسول الله نحو بنو أب واحد وربينا في بلد واحد ، وتراك تكلم وفود العرب بما لم نفهم أكثره ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أدبني ربي فأحسن تأديبي ، وربيت في بني سعد ) . ألا ترى إلى هذا الكلام الذي لا يكاد يعرف ولا يفهم ، وهو الذي نعده نحن في زماننا وحشياً متوعراً لعدم الاستعمال له ؟ ومع ذلك ، فقد نطق به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيثبت من هذا أن كان الوحشي من الكلام ليس معيباً من حيث ذاته ، وإنما يعاب من حيث النسبة إلى الزمان وأهله ، كما أنا نعيبه نحن في هذا الزمان ، ونطرحه ونكرهه ، ولا نستعمله ،