تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
كان عاماً للأمرين جميعاً كان أبلغ مما اختص بأحدهما دون الآخر . فإن قيل قد قلت في كتابك : إن ما كان مختصاً بأمر قوى في بابه أبلغ مما تردد بين أمرين أحدهما قوي والآخر ضعيف ، وهذا الحكم قد وجدناه هاهنا في ( فعيل وفاعل ) ففيعل مختص باسم الفاعل من الصفات الذوية واسم الفاعل من الصفات العرضية ، فالذي يختص بالأشرف الأقوى وحده أبلغ من الذي يترد بينه وبين ضده ، وهو الأذني الأضعف . الجواب عن ذلك : أنا نقول قد سلمنا إليك أن ( فاعلاً ) الذي هو اسم الفاعل هاهنا متردد بين صفات الذوات والأعراض ولكن من أين لك ، أيها المعترض ( الشاهد ) ، بصحة ما ذكرته من أن ( فعيلاً ) الذي هو اسم الفاعل هاهنا يخص صفات الذوات دون صفات الأعراض ، فإن هذا شيء لم ينتظم لك سلكه ، ولإرسالك أصله ، لأنه قد جاء ( فعيل ) أيضاً وهو ( فاعل ) من صفات الأعراض نحو ( نبيه ووجيه وبصير وفقير ) وأشباه ( ذلك ) . فقد استوى إذن ( فاعل ) و ( فعيل ) في عمومهما لصفات الذوات والأعراض ، ولم يكن لأحدهما مزية على الآخر في هذا المعنى ، وتفرد ( فاعل ) بالمزية على ( فعيل ) فيما أشرنا إليه قبل هذا الموضع في هذا الباب من تعديه إلى معموله واختصاصه باسم الفاعل دون معنى المفعول ، وقد مر ذلك مستوفى في مكانه ، فاعرفه . هذا ما صح لنا في الفرق ( بين ) ( فاعل وفعيل ) وأيهما أبلغ . والله الموفق . ومما أشرنا إليه من ذلك كفاية للعارف بهذه الصناعة ، فإنه ينبغي أن يكون خبيراً بقياس هذه الأشياء على نظائرها وأشباهها . النوع السادس عشر من الباب الأول من الفن الثاني في خذلان المخاطب وهو الأمر بعكس المراد ، ويدل ذلك على الاستهانة بالمأمور ، وقلة المبالاة بأمره أي أني
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 197 | ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي / مصطفى جواد